646

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

وقال البغوي: (نزلت في عيينة بن حصن الفزاري أتى النبي ﷺ قبل أن يسلم وعنده جماعة من الفقراء فيهم سلمان وعليه شمله قد عرق فيها وبيده خوصة يشقها ثم ينسجها فقال عيينة للنبي ﷺ: أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها، فإن أسلمنا أسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء فنحهم عنك حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلسًا ولهم مجلسًا فأنزل اللَّه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ). اهـ.
وقال ابن عطية: (سبب هذه الآية: أن عظماء الكفار قيل من أهل مكة وقيل عيينة بن حصن وأصحابه والأول أصوب لأن السورة مكية قالوا لرسول اللَّه ﷺ لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يريدون عمار بن ياسر وصهيب بن سنان وسلمان الفارسي وابن مسعود وغيرهم من الفقراء كبلال ونحوه وقالوا: إن ريح جباتهم تؤذينا فنزلت الآية بسبب ذلك). اهـ.
وقال الشنقيطي: (وقد نزلت هذه الآية الكريمة في فقراء المهاجرين كعمار، وصهيب، وبلال وابن مسعود ونحوهم لما أراد صناديد الكفار من النبي ﷺ أن يطردهم عنه ويجالسهم بدون حضور أولئك الفقراء المؤمنين، وقد قدمنا في سورة الأنعام أن اللَّه كما أمره هنا بأن يصبر نفسه معهم أمره بألا يطردهم، وأنه إذا رآهم يسلم عليهم وذلك في قوله: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) - إلى قوله - (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ). اهـ.
وقال ابن عاشور: (وتقدم في سوره الأنعام عند قوله تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أن سادة المشركين كانوا زعموا أنه لولا أن من المؤمنين ناسًا أهل خصاصة في الدنيا وأرقاء لا يدانوهم ولا يستأهلون الجلوس معهم لأتوا إلى مجالسة النبي ﷺ واستمعوا القرآن فاقترحوا عليه أن يطردهم من حوله إذا غشيه سادة قريش، فرد اللَّه عليهم بما في سورة الأنعام وما في هذه السورة) اهـ.
هذه أقوال المفسرين في شأن الآية وقد أطبقت على أن سبب نزولها هو استكبار الكافرين عن الجلوس مع النبي ﷺ بحضرة هؤلاء الضعفاء، وقد

2 / 683