493

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

وأما حديث أنس فرواته كثيرون، وشهرته ظاهرة، وموافقته لسياق الآية القرآني غير خافية، وذلك أن الله قال: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فقد روى مسلم في حديث أنس قال: قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابني قط أعقَّ منك؟ أَأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبدٍ أسود للحقته.
فماذا سيكون حال عبد الله لو ظهر على لسان رسول الله ﷺ ما خافت منه أم عبد اللَّه؟
قال ابن عاشور: (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) أي إن تُظهر لكم وقد أخفيت عنكم يكن في إظهارها ما يسؤكم) اهـ.
وأيضًا فقوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) يوافق ما روى البخاري عن أنس ﵁ في سياق الحديث قال: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: (النار).
فما الظن بحال الرجل، وقد أُخبر أن مدخله النار بعد أن كان هذا خافيًا عليه؟
قال ابن عاشور: (ومنها ما ساءهم جوابه، وهو سؤال من سأل أين أبي، أو أين أنا فقيل له: في النار فهذا يسوءُه لا محالة) اهـ.
وأيضًا فقوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ...) إلى قوله: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) يوافق ما روى الشيخان واللفظ لمسلم عن سعد بن وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:

1 / 514