484

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

٢ - أخرج النَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نهِلُوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوةً ليس في قلوبهم ضغائن - واللَّه لو كان بي رءوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل اللَّه ﷿: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد فأنزل الله ﷿: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
٣ - أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: حُرمت الخمرُ ثلاث مرات قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله ﷺ عنهما فأنزل اللَّه تعالى على نبيه ﷺ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) فقال الناس: ما حُرِّم علينا، إنما قال: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) وكانوا يشربون الخمر.
حتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أمَّ أصحابه في المغرب، خلط في قراءته، فأنزل اللَّه فيها آيةً أغلظ منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق.

1 / 505