396

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة واختار هذا من المفسرين ابن كثير ﵀ فقد قال بعد إنكار المبادرة إلى الأمور قبل تحققها: (ولنذكر هاهنا حديث عمر بن الخطاب حين بلغه أن رسول الله ﷺ طلق نساءه فذكر الحديث مختصرًا وفيه نزول هذه الآية الكريمة) اهـ.
وأما ابن عطية فقد جعل الأمر محتملًا فقال عن السبب: (فإما أن يكون ذلك في أمر السرايا وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب ﵁ أنه جاء وقوم في المسجد يقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه ..) اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى أن المقصود بهذه الآية هم المنافقون الذين
تحدث الله عنهم بقوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١).
قال الطبري: (وإذا جاء هذه الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول اللَّه ﷺ أمر من الأمن، فالهاء والميم في قوله: (وَإِذَا جَاءَهُمْ) من ذكر الطائفة المبيتة.
يقول جل ثناؤه: (وَإِذَا جَاءَهُمْ) خبر عن سرية للمسلمين غازية بأنهم قد أمنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم، أو الخوف يقول: أو تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم أذاعوا به يقول أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله ﷺ وقبل أمراء سرايا رسول الله ﷺ) اهـ.
وقال البغوي: (قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) وذلك أن النبي ﷺ كان يبعث السرايا فإذا غلبُوا أو غُلبُوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول اللَّه ﷺ فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل اللَّه: (وَإِذَا جآءَهُمْ) يعني المنافقين) اهـ.

1 / 410