256

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، وقد جعله اللَّه رجسًا من عمل الشيطان، فأنزل اللَّه: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا) فقال النبي ﷺ: (لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد ذكر بعض المفسرين كابن العربي وابن كثير حديث عمر ﵁ عند آية سورة البقرة.
وعندي - واللَّه تعالى أعلم - أن هذا الحديث وان صح سنده ليس سببًا لنزول آية سورة البقرة فإن اللَّه تعالى نص فيها على وقوع السؤال بقوله: (يَسْأَلُونَكَ) وأن السؤال وقع عن شيئين وهما الخمر والميسر بقوله: (عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فأين حديث عمر من سياق الآية فالاختلاف بينهما ظاهر من وجهين:
الأول: أن الآية فيها السؤال عن الخمر والميسر جميعًا بينما حديث عمر فيه الدعاء بالبيان عن الخمر فقط.
الثاني: أن الله قال في الآية: (يَسْأَلُونَكَ) وعمر ﵁ لم يسأل النبي ﷺ كما يدل على هذا لفظ الحديث وإنما دعا اللَّه فقال: (اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شفاءً) وفرق بين دعاء الله وسؤال رسوله ﷺ فسياق الآية والحديث يأبيان الاجتماع.

1 / 264