217

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

لنزولها منهم الطبري والبغوي وابن عطية وابن كثير والسعدي.
قال الطبري: (إنما قيل له ذلك ﷺ فيما بلغنا؛ لأنه كان قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة يرفع بصره إلى السماء ينتظر من اللَّه جل ثناؤه أمره بالتحويل نحو الكعبة) اهـ.
وقال البغوي: (جعل رسول اللَّه ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة فأنزل اللَّه تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ). اهـ.
وقال السعدي: (يقول اللَّه لنبيه (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) أي كثرة تردده في جميع جهاته شوقًا وانتظارًا لنزول الوحي، باستقبال الكعبة إلى أن قال: وفي هذا بيان لفضله وشرفه ﷺ حيث إن اللَّه تعالى يسارع في رضاه، ثم صرح له باستقبالها فقال: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). اهـ.
وقد اختلف في السبب الذي كان لأجله رسول اللَّه ﷺ يحب التوجه نحو المسجد الحرام:
فقال بعضهم: لمخالفة اليهود لأنهم كانوا يقولون يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا وهو المروي عن مجاهد وابن زيد.
وقال بعضهم: بل لأنها قبلة أبيه إبراهيم ﵇ وهو المروي عن ابن عباس.
وقال بعضهم: بل ليتألف العرب لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم (١).
والظاهر - والله أعلم - أن الآية تحتمل هذه الأقوال جميعًا إذ لا منافاة بينها ولا تعارض وإن كنت أميل إلى أن سبب ذلك - واللَّه أعلم - أن هذه البقعة أحب البقاع إلى اللَّه تعالى وأرضاها عنده، ويدل لذلك ما روى عبد اللَّه بن عديِّ بن الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ واقفًا على الحَزْوَرة فقال:

(١) في غاية البعد البعيد. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).

1 / 225