206

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

وفق ما رأيت، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه.
وقد اختلفت أقوال العلماء في المراد بمقام إبراهيم.
فقال بعضهم: الحج كله مقام إبراهيم.
وقال بعضهم: هو عرفة والمزدلفة والجمار.
وقال بعضهم: الحرم كله مقام إبراهيم.
وقال بعضهم: مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه وضعف عن رفع الحجارة.
وهذا القول الأخير هو الصحيح لما روى ابن عبَّاسٍ ﵄: إن إبراهيم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإنّ الله أمرني أن أبْنِيَ هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكمةٍ مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
وفي لفظ قال: حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
ومما يؤيد هذا التفسير ويرجحه على غيره فعل النبي ﷺ، فقد روى جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ، قال: ثم نَفَذَ إلى مقام

1 / 214