198

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Lieu d'édition

الدمام - المملكة العربية السعودية

وسبب ذلك أن أعرابيًا قال لابن عبَّاسٍ: إني قلت لامرأتي: هي على حرام، قال: فإنها ليست عليك بحرام. قال: وأين قول الله ﷿: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ)؟ قال: هل تدري ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: لا، قال: إن إسرائيل أخذته الأنساء فأضنته فجعل لِلَّهِ عليه: إن الله عافاه: أن لا يأكل عرقًا أبدًا فلذلك تسلُّ اليهود العروق ولا يأكلونها.
أما قولهم: أخبرنا ما هذا الرعد؟
فهذا مما انفرد به بكير بن شهاب ولم يتابع عليه، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقصة الرعد لا تصح.
أما قولهم: فأخبرنا من صاحبك؟ قال: (جبريل ﵇).
فهذه الجملة من الحديث هي الأصل في سبب النزول وعليها يدور سياق القرآن وكلام المفسرين، وقد روى أنس ﵁ قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرض يخترف فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة، وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو أمه؟ قال: (أخبرني بهن جبريل آنفًا) قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ).
وإذا ضممنا الآية للحديث تبين لنا الحقائق التالية:

1 / 206