Les Perles Lumineuses - Partie Un
الجزء الأول
[ALAL0]
اللألئ المضيئة
في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية ومن عارضهم من متغلبي الفرق الغوية ونكت من أخبار ملوك الجاهلية ومن عرض ذكره من سائر البرية
تأليف
السيد العلامة الحبر القدوة الفهامة علامة اليمن المجتهد في كل فن شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي بل الله بوابل الرحمة ثراه وجعل الجنة مصيره ومأواه وأعاد علينا من بركته آمين.
الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم
Page 1
رب يسر وأعن يا كريم(1)
الحمد لله رب العالمين ومالك يوم الدين، فاطر(2) المخلوقين ومبتدع(3) السماوات والأرضين، ومن أسكنهما من الملائكة والإنس والجن أجمعين، ذي الجلال والإكرام، والالآ الجسام، والعظمة والسلطان، والقدرة والبرهان، الذي تفرد [بالقدرة](4) بالبقاء واختص بأسنى المحامد والثناء، وارتدى العزة والكبرياء وقهر المخلوقين بالفناء، الذي خلق عباده للتفضل عليهم بالنعم الكثيرة والمنن الخطيرة وأمرهم أن يشكروه وأن يعبدوه ولا يعصوه، فقال عز من قائل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}[الذاريات:56-58] وجعل سبحانه هذه الدار الفانية إلى الحياة الأبدية سبيلا، وإلى الآخرة الباقية والنعيم السرمد طريقا، ودلهم فيها على ما فيه ظفرهم وفوزهم، ومن عظيم الهلكة أمنهم ونجاتهم، وامتحنهم فيها بصنوف من الإمتحان، وظروب من الزيادة والنقصان ليضاعف لهم الثواب ويرفع لهم الدرجات في يوم المآب، وعرفهم سبحانه أن هذه الدنيا ليست لهم بدار، ولا منزل جنة وقرار، وأنها سريعة الزوال وشيكة التغير والإنتقال، فقال عز من قائل: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا}[الكهف:45] وقال تبارك وتعالى {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[الحديد:20].
Page 2
أحمده على ما أنعم حمدا كثيرا طيبا يصعد أوله ولا ينفد آخره، واشهد أن لا إله إلا الله وحده شهادة يوافق فيها السر الإعلان، والقلب اللسان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله أرسله بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، حين درست الأعلام، وعطلت الأحكام، وعظمت الآثام، وعبد غير المعبود، وكثر عن دين الله الصدود، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وأحيا الحق، وأمات الشرك، فأنارت سبل الهدى، وزهرت مصابيح التقوى، وصارت كلمة الله هي العليا، صلى الله عليه صلاة تزيده شرفا إلى شرفه، وفضلا إلى فضله، صلاة يعم نفعها وتشمل بركتها، وعلى أخيه ووصيه وابن عمه ووليه المخلوق من نوره، والمشارك له في جوهره، والسابق إلى قبول دعوته وملته، والذي أوجب الله ولايته على جميع بريته، حيث يقول عز وعلا: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}[المائدة:67] ولم يستجز صلى الله عليه أن يخطو خطوة، حتى نوه بذكره وشال بضبعه وقال فيه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصرمن نصره، واخذل من خذله))(1) المردي لعمرو والفاتح لخيبر، والمجدل لصناديد المشركين من العرب والعجم، والمفرج عن وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الكرب، والمخصوص يوم أحد بالنداء من السماء بأمر العلي الأعلى ((لا سيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا علي)) وعلى زوجته(2) سيدة النساء، وخامسة أهل الكساء، وعلى ولديهما ابني الرسول المختصين بولادة(3) البتول، بشهادة النبي صلى الله عليه وعلى آله حيث يقول: ((كل بني أنثى ينتمون إلى أبيهم إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما [ص2])) وعصبتهما وعلى سائر آئمة الهدى، ومصابيح الدجى، من عترة النبي المصطفى، الذين هم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى، وسلم تسليما، ومجد وعظم تعظيما آمين.
وبعد:
Page 4
فإني رأيت أن أجمع لي ولإخواني من المؤمنين جملا من سير [الأنبياء](1) المرسلين وغير المرسلين، وذكر طرف من أخبار الصالحين مختصرا، ومن سير الأئمة الهادين وأخبار الماضين، وكنت قد وقفت على كتاب (اللواحق الندية للحدائق الوردية) للفقيه العلامة بدر الدين محمد بن علي الزحيف رحمه الله فوجدته في ذلك كتابا جليلا مفيدا في شرح البسامة موضحا لما أقفله وأشار إليه النسابة العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد رحمه الله خلا أنه لم ينسق فيه ذكر المعارضين، ولا تاريخ دولتهم حينا بعد حين، فالتقطت[منه](2) ما لابد من ذكره في صناعة التاريخ من ذكر النسب والوفاة والزمان، والشيء النزر من الوصف الهادي للحيران(3)، وجعلته كالشرح للبسامة، وأضفت إلى ذلك نبذا من سير المعارضين المتقحمين سبل العدوان والطغيان، ونسقت ذلك على ترتيب قيامهم ودولتهم لما في ذلك من الفائدة العظيمة لأولي النهى، فيميز به الناظر بعين البصيرة بين أئمة الهدى وأئمة الردى، ويعتبر به أولو الألباب في متاع هذه الحياة الدنيا، وأنه لا يغتر به وينافس عليه إلا من رفض نور هدايته، وتخبط في مهاوي ظلم غوايته، وأنه كما وصف الله سبحانه وتعالى:{إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون}[يونس:24] فأرجو إن شاء الله تعالى أن يكون لي وإن كان الفضل للمتقدم سببا في إحراز نصيب من الأجر يرتجى في تخفيف ما قد أبهض الظهر من ثقل الأوزار وعبئ الآصار، وما أطلقته فيه من سيرة أئمة الهدى فهو من الشرح المذكور ومن (الشافي) غالبا، ومن سيرهم التي وقفت عليها، وما أطلقته في سيرة أئمة الردى فهو من (المروج) لأبي لحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي غالبا، وقد انقل من غيرهما في الفريقين وأعزوه في الأغلب إلى أصله لتكون العهدة على صاحبه، ولم آل جهدا في تحري الصحة من أمهاته، وإن كان الإختلاف في ذلك كالأمر الملجئ إليه فيأخذ العاقل ما اتضح له ويقف عما التبس عليه، وسميته اللآلي المضيئة الملتقطه من اللواحق الندية في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية ومن عارضهم من متغلبي الفرق الغوية، ونكت من أخبار ملوك الجاهلية، وغيرهم ممن عرض ذكره من سائر البرية.
Page 5
واعلم أن الزحيف رحمه الله تعالى قال في خطبة كتابه ما لفظه: إن أكثر الذي جمعته فيه من قوله، وكان أول خطب بين أمته إلى أن بلغت به سيرة المنصور بالله عليه السلام منقول من كتاب (الشافي) للمنصور بالله عبد الله بن حمزة [عليه السلام](1)، وهو كتاب كبير أربعة أجزاء، احتوى الجزء الأول منها على ذكر أهل البيت عليهم السلام وذكر من عارضهم من بني أمية وبني العباس إلى وقت المنصور، والسبب في ذلك أن فقيها في عصره من شافعية اليمن يعرف بأبي القبائل ويسمى عبد الرحمن بن منصور الأشعري الشافعي، أنشأ رسالة سماها (الخارقة) قدح فيها على المنصور وسائر الزيدية، وقال: إنه يتولى الأولين منهم دون الآخرين، لأنهم كما زعم(2) خالفوا اسلافهم في العقائد في أمور الصحابة، وقال: إن الزيدية لا معرفة لهم بطرق رواية الحديث [ص 3]، وقال: إنه يأتم بأئمة بني العباس ونحوهم من بني أمية دون أئمة أهل البيت عليهم السلام، فاحتاج المنصور بالله عليه السلام أن يذكر من تغلب على الملك من وقت معاوية بن أبي سفيان إلى وقت هذا الشافعي، فحقق له المنصور بالله معائيبهم وخروج أكثرهم عن حدود الدين فضلا عن أن يتسموا بأمرة المؤمنين، وكذلك ذكر أحوال من في عصرهم من أقمار العترة الأطهار، وكان المنصور عليه السلام كلما فرغ من المتعارضين من الفريقين قال: فما تقول يافقيه الخارقة؟ حلقتك الحالقة، فكان هذا النبز لاصقا بهذا الفقيه لأجل القال الذي خرج من فيه، وقال (ص بالله) عليه السلام في أول الجزء الثاني من (الشافي): أما بعد فإنا لما وقفنا على رسالة فقيه القدرية الجبرية الغوية التي صدرها باسم (الخارقة) لأستاذ القدرية المارقة، زاعما أن من خالفه من أهل العدل والتوحيد هم القدرية، دعانا ذلك إلى ذكر فصل في ذكر القدرية من هم ومن هو أحق بهذه التسمية ومعناها؟ إذ قد صح عند الجميع ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) ثم ذكر الفصل وأجاب على صاحب الخارقة في مسائل الإمامة وغيرها، قال الزحيف: وما كان في شرح المنظومة [من](1) بعد المنصور بالله عليه السلام فإني نقلته من مضان الصحة، وقد عزوته في الأغلب إلى مكانه فليكن خاطر الواقف على نقل هذا طيبا. انتهى.
هذا والله أسأل، وبنبيه أتوسل، أن يجعل لي فيما جمعته نصيبا من رحمته وحظا وافرا من مثوبته إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
Page 7
مقدمة
ينبغي أن نذكر هنا نسب الناظم للقصيدة وطرفا من أحواله ووفاته وموضع قبره فنقول:
Page 8
أما نسبه: فهو السيد العالم الكبير صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل بن محمد وهو العفيف، -وكان العفيف هذا من أعيان العترة كما سيأتي إن شاء الله تعالى- بن المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي إلى الحق عليه السلام، وكان هذا السيد من عيون العترة عليهم السلام وأعلامهم وفضلائهم في أوانه، وهو وأهل بيته أهل علم غزير ومصنفات ودواوين أشعار مشهورة، ومراتب عند رؤساء العترة(1) عليهم السلام عالية، فمن مصنفاته كتاب (الفصول اللؤلؤية) في أصول الفقه وهو كتاب جليل القدر جمع فيه أقوال العترة الكرام وبين مذاهبهم في أصول الفقه، وكتاب (الهداية) في الفقه، وهو أيضا كتاب نفيس، وله في علوم الحديث كتاب عظيم وغير ذلك، وكان وقع بينه وبين الناصر صاحب صنعاء في زمانه وحشة، فانتقل السيد [رحمه الله](2) وبعض أهله إلى (صعدة) وتجرع في آخر عمره غصصا كثيرة، بعدما كان في نفسه وأهله في نعم غزيرة، وراحة طويلة، وكان(3) وفاته رحمه الله تعالى في شهر جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة وتسعمائة، وعمره حول الثمانين سنة، وقبر(4) في يماني صنعاء رأس خزيمة من جهة المشرق، وهو الموضع المسمى ب(الروثة) يستقبل من فيها ما بين صومعتي جامع صنعاء، ويختار ذلك الموضع للدفن لاختيار القبلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله عين القبلة لمعاذ بن جبل حين أمره بعمارة [مسجد](5) الجامع هكذا ذكروه، وكان والده محمد بن عبد الله من اعيان السادة في زمانه وكبرائهم، وأهل الرئاسة فيهم، له معرفة تامة في جميع العلوم، قرأ على السيد الإمام العلامة فخر الدين عبد الله بن يحيى الحسيني بمسجد نصير وغيره، وتوفي ولده الهادي بن إبراهيم غرة سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة سنة وقبر(1) في تعز عند قبر الإمام إبراهيم بن تاج الدين عليه السلام و[وكان هذا السيد من العلماء الأعيان، قرأ على الإمام شرف الدين عليه السلام و] (2) السيد العلامة أحمد بن علي صاحب قبة مدوم، والسيد العلامة عبد الله بن قاسم العلوي وغيرهم، وتوفي ولده الثاني وهو أحمد بن إبراهيم سنة ست عشرة وتسعمائة سنة ببلاد بني طاهر لأنه كان هو وصنوه الهادي ممن أخرجهم بنو طاهر من صنعاء، وكان أحمد هذا من أعضاد الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي عليه السلام فأما أخوهما محمد بن إبراهيم فتوفي قبل أبيه ب(صنعاء) أصابه حجر من حجارة المدفع التي جاء بها عامر بن عبد الوهاب على صنعاء.
Page 9
قال السيد رحمه الله:
الدهر ذو عبر عظمى وذو غير ... وصرفه شامل للبدو والحضر
عبر وغير والأولى بعين مهملة جمع عبرة بمعنى الاعتبار، والثاني بغين معجمة من التغيير والتبدل، والدهر هو الزمان، وقد جاء في الأخير الذي هو بالمعجمة أنه قد تبرا دية الدية نفسها كما جاء في الحديث في رواية أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم بالدية على محلم بن حثامة وقد قتل الأشجعي مسلما في حديث طويل قال فيه: وهي أول غير شرعت في الأسلام.
قال السيد رحمه الله تعالى:
وخطبه معضل للناس عن كمل .... وحكمه في الورى أمضى من القدر
وجده عند أرباب النهى لعب .... وغاية الطول منه غاية القصر
ومرهفات مواضيه مناجزة .... وسمره شانها التفريق للسمر
السمر بالفتح للميم هو الحديث بالليل وقد سمر يسمر وهو سامر، والسامر أيضا السمار، وهم القوم يسمرون كما يقال للحاج حجاج.
قال السيد رحمه الله:
وخيله مضمرات في أعنتها .... شعث النواصي سراع الورد والصدر
وبأسه ماله رد لشدته .... وكأسه داير بالحلف والصبر
Page 9
أخنى على الفرس واليونان قبلهم .... والروم والترك والسودان والخزر لما كان المقصود من هذا الكتاب معرفة حوادث الزمان وأحوال الماضين حسن أن نذكر جملة من أخبار الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من المتقدمين وإن لم يذكرهم السيد رحمه الله.
ثم نذكر إنشاء الله شرح ما ذكره السيد رحمه الله بقوله: أخنى على الفرس واليونان... البيت، فنقول: اعتمادا على ما حكاه القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القظاعي في تاريخه، وعلى ما رواه أبو محمد عبد الملك بن هشام، عن أسد بن موسى، عن أبي إدريس بن سنان، عن جده لأمه وهب بن منبه.
آدم عليه السلام
هو أبو البشر، خلقه الله من طين، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، واختلف في الشجرة التي نهاه عن أكلها فقيل: السنبلة، وقيل: التينة، وقيل: العنبة، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((خلق الله آدم يوم الجمعة، وأخرجه فيه من الجنة، وأهبطه فيه إلى الأرض، وتاب الله عليه فيه، وقبضه فيه، وفيه تقوم الساعة)).
قالوا: أهبط آدم إلى الهند، وحواء إلى جدة، فاجتمعا بمكان المشعر الحرام فازدلفت إليه فلذلك سميت (المزدلفة)، وتعارفا بعرفات فلذالك سميت (عرفات)، واجتمعا بجمع فلذلك سميت بجمع، وقيل: أهبط بجبل يقال له ثور، وقيل: بسرنديب(1)، وإبليس بمسيان(2)، وقيل: بالأثلة، والحية بالبرية(3).
وعن ابن إسحاق: أهبط آدم وحواء على جبل بالهند يقال له واشم عند واد يقال له: بهيل، بين الدهيج والمندل بلدين بأرض الهند ومعه ورق من ورق الجنة فنبتت(4) هناك فمنه أصل الطيب بالهند.
Page 10
قلت: والحق أن جنة آدم -عليه السلام كانت في الأرض بدليل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة }[البقرة:30]، وهذا نص صريح أنه كان في الأرض، ولا دليل على إطلاعه إلى السماء.
وأما قوله تعالى:{قال اهبطا منها جميعا}[طه:123] فكقوله {اهبطوا مصرا}[البقرة:61]، وولد لآدم عليه السلام- ولدان في بطنين وهما هابيل وقابيل، فقتل قابيل هابيل لما كان من تقبل قربان هابيل، وكان هابيل أول قتيل في الأرض من بني آدم، ثم ولد لآدم شيث بعد قتل هابيل بخمس سنين وكان جميع من ولد لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا فمنهم عشرون ذكرا ومنهم عشرون أنثى، وأنزل الله تعالى على آدم [عليه السلام](1) عشر صحائف، وعن وهب: صحيفتين صحيفة في الجنة وصحيفة على جبل لبنان، ومات وعمره ألف سنة، وقيل: إلا سبعين، وقيل ثمانمائة سنة، ودفن في أبي قبيس بمكة، ثم أخرجه نوح[عليه السلام](2) زمن الطوفان وحمله في تابوت في السفينة، ثم أعاده إلى مكانه وقيل إلى مكان آخر، والله أعلم.
شيث بن آدم عليه السلام
هو وصي أبيه وولي عهده وهو الذي ولد النبيين كلهم، وبنى الكعبة بالطين والحجارة وكانت خيمة وضعها الله لآدم عليه السلام من الجنة، وأنزلت على شيث خمسون صحيفة، ومات وله سبعمائة واثنتي عشرة سنة، ودفن في غار أبي قبيس مع أبو يه، وكان القائم بالأمور بعده إبنه(3) أنوش وعاش تسعمائة وخمسا(4) وستين سنة، [ثم قام بعده ابنه قينان وعاش سبعمائة سنة وعشر سنين](5) ثم قام بعده ابنه مهلائيل، وعاش ثمانمائة سنة وخمسا(6) وتسعين سنة وهو أول من بنى المدن واستخرج المعادن، وبنى مدينة بابل ومدينة السوس، وكانتا أول ما بني على وجه الأرض، وكان القائم بعده بوصيته ابنه اليارد(7) وعاش تسعمائة واثنتين وستين سنة، وفي زمانه عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام، وكل هؤلاء ولدوا في حياة آدم عليه السلام.
Page 11