300

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Maison d'édition

(بدون)

ومن الأدلة على أهمية الصبر أن الله أمر به رسوله أول ما أَوْحَى إِليه، وأمره بالإِنذار، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٧].
وفي قوله: ولربك فاصبر إشارة إلى إخلاص الصبر لله تعالى، لا ليُقال صبور، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ﴾ [الرعد: ٢٢] الآية.
قال بعض السلف: (عجبًا للصبر تداوى به الأَشياء ولا يُداوى بشيء). وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (^١).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: «وَالْصَّبْر ضِيَاءٌ» (^٢) وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالْصَّبْرِ (^٣).
وقال علي ﵁: إن الصبر من الإِيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له (^٤).
والصبر هو حبس النفس على الطاعة، وكفها عن المعصية، والرضى بقضاء الله وقدره دون شكوى فيه ولا معه.
قال ابن القيم: «الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام:

(^١) جزء من حديث في صحيح البخاري برقم (٦٤٧٠)، وصحيح مسلم برقم (١٠٥٣).
(^٢) قطعة من حديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٢٣).
(^٣) الدر المنثور (١/ ١٦٣).
(^٤) بصائر ذوي التمييز (٣/ ٣٧٦).

2 / 340