275

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Maison d'édition

(بدون)

وأن يزيل كل ما يشغله في صلاته من الزخارف والصور ونحوها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام. فنظر إلى علمها. فلما قضى صلاته قال: «اذْهَبُوْا بِهَذِهِ الخَمِيْصَةِ إِلَى أَبِيْ جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَائْتُوْنِيْ بِأَنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا أَلهَتْنِي آنِفًا فِيْ صَلَاتِي» (^١).
سادسًا: مجاهدة النفس في الخشوع، فالخشوع، ليس بالأمر السهل فلا بد من الصبر والمجاهدة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩] ومع الاستمرار والمجاهدة يسهل الخشوع في الصلاة.
سابعًا: استحضار الثواب المترتب على الخشوع، روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوْبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوْءَهَا وَخُشُوْعَهَا وَرُكُوْعَهَا، إِلَاّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيْرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» (^٢).
وكان النبي ﷺ من أكثر الناس خشوعًا في الصلاة، روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن الشخير قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَفِيْ صَدْرِهِ أَزِيْزٌ كَأَزِيْزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاء (^٣).
وَأَبُوْ بَكْرٍ كَانَ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ إِذَا صَلَّى بهم (^٤)،

(^١) صحيح البخاري برقم (٣٧٣)، وصحيح مسلم برقم (٥٥٦).
(^٢) صحيح مسلم برقم (٢٢٨).
(^٣) سنن أبي داود برقم (٩٠٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ١٧٠) برقم (٧٩٩).
(^٤) صحيح البخاري (ص: ١٥١)، باب إذا بكى الإمام في الصلاة.

2 / 313