Les avertissements concernant la perpétration des grands péchés
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
السَّفَرُ وَكَانَ أَمْنًا وَلَوْ لِطَاعَةٍ كَنَفْلِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ مَعَ النِّسَاءِ مِنْ التَّنْعِيمِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ عَدُّهُمْ ذَلِكَ مِنْ الصَّغَائِرِ.
[الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ تَرْكُ السَّفَرِ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ تَطَيُّرًا]
(الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ: تَرْكُ السَّفَرِ، وَالرُّجُوعُ مِنْهُ تَطَيُّرًا) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي صَحِيحِهِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ: فِي الْحَدِيثِ إضْمَارٌ وَالتَّقْدِيرُ: مَا مِنَّا إلَّا وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي قُلُوبَ أُمَّتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْ قَلْبِ كُلِّ مَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ لِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا مِنَّا إلَخْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُدْرَجٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ. وَنَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ رَفْعَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «الْعِيَافَةُ - أَيْ الْخَطُّ - وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ - أَيْ الزَّجْرُ - مِنْ الْجِبْتِ» . وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْبَيْهَقِيُّ: «لَنْ يَنَالَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ اسْتَقْسَمَ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ تَطَيُّرًا» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُعْتَقِدًا حُدُوثَ تَأْثِيرٍ لِلتَّطَيُّرِ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي إسْلَامِ مِثْلِ هَذَا.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
[الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ تَرْكُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
(الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ: تَرْكُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا وَحْدَهُ) .
أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ: «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» .
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَيْضًا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَةَ - أَيْ بِفَتْحٍ
1 / 248