Les avertissements concernant la perpétration des grands péchés
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
[بَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ] [الْكَبِيرَةُ السَّبْعُونَ التَّغَوُّطُ فِي الطُّرُقِ]
ِ (الْكَبِيرَةُ السَّبْعُونَ: التَّغَوُّطُ فِي الطُّرُقِ) أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتَيْتَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُوشِكُ أَنْ تُفْتِيَنَا فِي الْخُرْءِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» .
وَالْخَطِيبُ: «مَنْ تَغَوَّطَ عَلَى حَافَّةِ نَهْرٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُشْرَبُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
وَأَحْمَدُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ، قِيلَ: مَا الْمَلَاعِنُ الثَّلَاثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ بِهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ» . وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَفِي ظِلِّهِمْ» .
أَيْ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ تَحْتَ حَائِشٍ مِنْ النَّخْلِ وَهُوَ لَا مَحَالَةَ لَهُ ظِلٌّ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ.
وَفِي أُخْرَى لِابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ أَمَائِرِ الْكَبِيرَةِ اللَّعْنَ. لَكِنَّ أَئِمَّتَنَا لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى ذَلِكَ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. لَكِنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ تُرَجِّحُ الْحُرْمَةَ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَفِي الْخَادِمِ: مُرَادُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ التَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ إيذَاءً لِلْمُسْلِمِينَ بِإِشْغَالِ الطَّرِيقِ
1 / 206