Les avertissements concernant la perpétration des grands péchés
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Maison d'édition
دار الفكر
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، لِأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ فِيهَا وَعِيدًا شَدِيدًا كَدُخُولِ النَّارِ، وَتَكَرُّرِ الدُّعَاءِ مِنْ جِبْرِيلَ وَالنَّبِيِّ ﷺ بِالْبُعْدِ وَالسُّحْقِ، وَمِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ، وَالْوَصْفِ بِالْبُخْلِ، بَلْ بِكَوْنِهِ أَبْخَلَ النَّاسِ، وَهَذَا كُلُّهُ وَعِيدٌ شَدِيدٌ جِدًّا فَاقْتَضَى أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ كُلَّمَا ذُكِرَ. وَهُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ قِيلَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ كَبِيرَةٌ.
وَأَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ، فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوَعِيدُ فِيهَا عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ ﷺ، كَأَنْ يَتْرُكَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِلَهْوٍ وَلَعِبٍ مُحَرَّمٍ، فَهَذِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَقُّهَا مِنْ الْقُبْحِ وَالِاسْتِهْتَارِ بِحَقِّهِ ﷺ مَا اقْتَضَى أَنَّ التَّرْكَ حِينَئِذٍ لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ، فَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا بِأَدْنَى إشَارَةٍ.
[خَاتِمَةٌ فِي سَرْدِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ وَحَسَنَةٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّنَا]
ﷺ وَقَدْ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابِي: [الدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي فَضَائِلِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ] قَالَ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا. مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا. مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِائَةً، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِائَةً كَتَبَ اللَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَرَاءَةً مِنْ النِّفَاقِ وَبَرَاءَةً مِنْ النَّارِ، وَأَسْكَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ. إنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي:
1 / 192