Les visages et les similitudes

الوجوه والنظائر

•
Régions
Iran
•
Empires & Eras
Bouyides
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ـ[الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري (معتزلي)]ـ
المؤلف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو ٣٩٥هـ)
الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة -.
عدد الأجزاء: ١
أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
يحتوي هذا الكتاب على اعتزاليات كثيرة، تبعا لمذهب المؤلف - غفر الله لنا له - وقد نبَّهنا عليها في مواضعها. فتأمَّلها.
كما توجد بالكتاب تصحيفات وأخطاء فاقت الحصر، تم تصويبها إلا مواضع يسيرة حال بيننا وبين تصويبها وجازة العبارة، وللأسف لم أجد أي جهد يذكر لمحقق الكتاب - سامحه الله - ولم يردَّ على شيء من اعتزاليات المؤلف.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية)

Page inconnue

مقدة المصنف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبهِ أسْتعينُ، وعَلَيه أتوكلُ
الحمدُ للَّه ذي النعمِ الجليلةِ والمِنَنِ الجزيلةِ، الداعي إلى الرشادِ، والهادِي إلى السدادِ، ذي الفَضْلِ الجسيمِ والإحسانِ العميمِ، الشاملِ لطفُه، الكريمِ عطفُه، الغالبِ سلطانُه، الواضحِ برهانُه، المتم نورَه: (وَلَو كرِه الْكافِرُونَ)، المعلي دينه ولو رغم المنافقون.
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وبيده الآخرة والأولى، وما عنده خير وأبقى، لا يجلب الخير إلا بمعوته، ولا يدفع الضر إلا بمغوثته.
وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى، صلى الله عليه وعلى آله الذين اصطفى، وبعد،
فإنك - سددك الله - ذكرت أنك طالعت الكتب المصنفة في الوجوه والنظائر من كتاب الله جل ثناؤه، فوجدت فيها تأويلات تطرد على أصول أهل الحق من القائلين بالتوحيد والعدل.
فأردت أن يرد كل شيء منها إلى حقه، وألفيت في معانيها ما يدخل بعضه في بعض، فالتمست إيراد كل نوع منها على وجهه، وترخيت أن يكون ما تفرق منها مجموعا في كتاب واحد على وجه يقرب استخراج ما يراد منه عند الحاجة إليه، ويزاد عليه ما كان من جنه مما لم تتكلم فيه السلف.
فعملت كتابي هذا مشتملا على أنواع هذا الفن، محمولا على ما طلبت، ومسلوكا به طريق ما سألت، قد نفي اللبس عن جميعه، ويبين الصواب في صنوفه، وميزت وجوهه تمييزا صحيحا، وقسمت أبوابه تقسيما مليحا.
وذكر أصل كل كلمة منه واشتقاقها في العربية؛ لتكثر فائدتك به، ونظم على نسق حروف المعجم؛ ليتيسر الوصول إلى المطلوب من أنواعه، ويتسهل نيل ما ينبغي من أصنافه.

1 / 25

فابتدئ منه بما كان في أوله ألف أصلية أو زائدة، ثم بما كان في أوله باء، ثم كذلك إلى آخر الحروف.
والله المعين على ما فيه رضاه، وهو حسبنا ونعم الحسيب.

1 / 26

الباب الأول
في ما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ألف إمام
قال - الشيخ أبو هلال الحسن بن عبد اللَّه بن هلال ﵀:
الإمَام أصله القصد.

1 / 27

وسمي الإمام إماما؛ لأنك تقصد قصده في أفعاله.
وقيل للخليفة: إمام؛ لأنك تقصد قصد أوامره، أو لأنه يتقدم، فتتبع أثره.
والطريق: إمام؛ لأنه يقصد. وقد أممت، إذا قصدت.
وأصل التيمم: التأمم، وهو تفعل من ذلك. وأمر أمم: قصد، وهو ما بين القريب والبعيد.
وأم الشيء: أصله، ترجع إلى هذا؛ لأن كل من يريد الشيء فإنما يقصد أصله، فيبتدئ به في أكثر الحال.
وأم الدماغ: الجلدة الرقيقة التي تجمعه.
وسميت الأم أما؛ لأن ولدها يتبعها.
وسميت سورة الحمد: أم الكتاب؛ لأنها تتقدم الكتاب، فهو تابع لها كما يتبع الولد أمه.
والإمام في القرآن على أربعة أوجه:
أولها: بمعنى القائد، قال الله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، أي: قائدا في الخير مقتدى بك.

1 / 28

والجعل هاهنا بمعنى القضاء، أي: قاض لك بالتقدم على الناس بالنبوة ليقتدوا بك،: (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)، يجوز أن يكون سؤالا: (أن يجعل من ذريته أنبياء، ويجور أن يكون استخبارا، فقال: (قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، أيِ: - ينال عهدي المؤمنين من ذريتك دون الظالمين لأنفسهم.
والعهد هاهنا: النبوة والوحي، وقيل: الرحمة، وقيل: الوعد، والأول الوجه.
ْ .. ومثله: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، أي: الطُف بنا حتى
نصير من التقوى والصلاح بحيث يقتدي بنا المتقون. ويجوز أن يكون المعنى: حتى نكون يوم القيامة في أئمة المتقين نتقدمهم في المضي إلى الجنة ويتبعوننا.
وقال: إماما،، وأراد أئمة، سمَّاهم بالمصدر.
أمَّ يؤم إماما وإمامة، كما تقول: جل جلالا وجلالة، ومثله: الكتاب والكتابة، وقيل: معناه: اجعلنا للمقين بالائتمام بهم، أي: اجعلنا أتباعا لهم.
ونحوه قوله تعالى: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً)،، يعني: التوراة يقتدى بها.
الثاني: الكتاب، قال الله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)، أي: بكتابهم الذي فيه أعمالهم. وقيل: بداعيهم الذي دعاهم إلى الهدى أو الضلالة. وقيل بدينهم.
الثالث: قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)، يعني: اللوح المحفوظ، والشاهد قوله: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، أي: نكتب ما سلف من أعمالهم، وما أثروه في الدنيا من سنن الخير أو الشر، ثم قال: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) أي: وكتبنا كل شيء في اللوح المحفوظ؛ لتعتبر الملائكة بما يكون من ذلك لأوقاته، لا لمخافة النسيان؛ لأن النسيان لا يجوز على الله.

1 / 29

الرابع: الطريق، قال الله تعالى: (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ). أي: بطريق واضح تمرون عليها في أسفاركم، يعني: القريتين المهلكتين؛ قرية قوم - لوط وأصحاب الأيكة.

1 / 30

الأمة
راجعة إلى القصد، وهي: الجماعة التي تقصد الأمر بتضافر وتعاون. وقولنا: أمة محمد ﷺ، معناه: الجماعة القاصدة لتصديقه، المتفقة في أصول دينه، وإن اختلفت في الفروع.
ويجوز أن يكون أصل الكلمة الجمع. فقيل للرجل: (أمة؛ لأنه يسد مسد الجماعة.
والإمام: إمام؛ لاجتماع القوم عليه. والأم؛ لجمعها أمر الولد.
- والأمة: الدهر؛ لأنَّهَا جماعة شهور وأعوام، وهو قوله: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ). وقيل: يريد بعد حين أمة فحذف.
وأمه: إذا قصد الاجتماع معه. وفلان حسن الأمة، أي: القامة؛ وذلك لاجتماع خلقه عل الاستواء.
والأمي: قيل: عن الأمة الجماعة، أي: على أصل ما عليه الأمة، وقيل: هو من الأم. وهي في القرآن على عشرة أوجه:

1 / 31

أولها؛ الجماعة، قال الله تعالى: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)، أي: جماعة، ومثله: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ)، وقوْله تعالى: (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ)، وقوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ)، وقوله: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ).
الثاني: الملة، قال الله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً).
يعني: (أهل أمة واحدة، أي: ملة؛ فحذف لبيان المعنى، كما قال: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ).
وسُمِّيتْ الملة أمة؛ لاجتماع أهلها عليها، ويجوز أن يقال: إنها سميت أمة؛ لأنَّهَا تقصد وتتبع.
والمراد أن الناس كانوا على الكفر فيما بين آدم ونوح، أو ما بين نوح وإبراهيم، فبعث الله النبيين ﵈ بالأوامر والنواهي والبشارات والزواجر،: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ): - الذي فيه الحق؛ لكون فصلا بين المختلفين بما فيه من التمييز بين الصواب والخطأ، وهو مثل قولك: ذهب به، وخرج به، وما أشبهه.

1 / 32

الثالث: أهل الإسلام بعينه، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا)، يعني:. حالهم على عهد آدم، وما كانوا عليه في سفية نوح. ومثله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، ومثله في المائدة، أي: لو شاء الله لجعلكم متفقين على الإسلام قهرا، كما قال تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ).
الرابع: قوله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً). أي: ملتكم، فهي هاهنا الملة بعينها، وفي الأول: الجماعة المتفقة على الملة الواحدة كما بينا.
قال الزجاج: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً): (أُمَّتُكُمْ)، رفع؛ لأنه خبر هذه، المعنى: (أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها، فنصب: (أُمَّةً وَاحِدَةً) على الحال.
وقرئ: (أمة واحدة) على أنها خبر بعد خبر، ومعناه: إن هذه أمة واحدة [ليست أمما]، ويجوز أن يكون نصب: (أمتكُم)، على التوكيد كأنه قال: إن أمتكم كلها أمة واحدة.
الخامس: قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ). يعني: سنين.
ومثله قوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ). أي: بعد حين ..
وسمي الحين أمة؛ لأنه جماعة أوقات وشهور. وقيل: هو على حذف: (أي: بعد حين أمة، أي: جماعة.

1 / 33