Les Conseils Religieux et les Révélations Sacrées
الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
============================================================
حتى إذا وافى(1) الموقف اهل السموات السبع، والأرضين السبع، كسيت الشمس حر عشر سنين، وأدنيت من رؤوس الخلاثق قاب قوس أو قوسين، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فمن بين مستظل بظل العرش، وبين مضحوبحر الشمس، قد صهرته بحرها، واشتد كربه وقلقه من وهجها ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، فدفع بعضها بعضا، وتضايقت فاختلفت الأقدام، وانقطعت الأعناق من العطش، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق، وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه الأرض، ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم الى شحمة أذنيه، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه، ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه عن عمير بن سعيد (2) قال : جلست إلى ابن عمرو وأبي سعيد الخدري، وذلك يوم الجمعة فقال أحدهما لصاحبه : إني سمعت رسول الله يقول : " اين يبلغ العرق من إبن آدم يوم القيامة؟ فقال أحدهم : شحمة أذنيه، وقال الآخر: يلجمه فقال ابن عمر: هكذا، وخط من فيه الى شحمة اذنيه، فقال : ما أرى ذلك إلا سواء" : عن خثيمة، عن عبد الله قال : "الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ورائها يرون كواعبها واكوابها، والذي نفسه عبد الله بيده أن الرجل ليفيض عرقأ تى يسيح في الأرض قامته، ثم يرتفع حتى يبلغ آنفه، وما مسه الجساب، قال : فقالوا : مما ذلك يا أبا عبد الرحن؟ قال : فقال: مما يرى الناس يلقون.
(1) في الأصل : وافا (2) ويكى بابى يحى . وفاته: 107 ه.
(4) حديث : " أين يبلغ العرق : اخرجه البخاري ومسلم، وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين انظر : (فتح الباري 392/11).
Page 397