Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
(قَاعِدَةٌ): مَهْمَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِسَبَبِ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَلاَ مِلْكَ قَبْلَ الاخْتِيَارِ، وَهَذَا الخِيَارُ لَيْسَ عَلَى الفَوْرِ، بَلْ كَخِيَارِ رُجُوعِ الوَاهِبِ، فِإِنْ كَانَ لَهَا الخِيَارُ، فَأَمْتَنَعَتْ، حُبِسَ عَنْهَا عَيْنُ الصَّدَاقِ؛ كَالمَرْهُونِ، وَبَاعَ القَاضِي مِنَ الصَّدَاقِ مَا يَفِي بِنِصْفِ القِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يُشْتَرَى النَّصْفُ بِنِصْفه القِيمَةِ الوَاجِبَة، فَيُسَلَّمُ إِلى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، ويُمَلَّكُ إِذَا قَضَى لَهُ بِهِ، وَإِذَا وَجِبَتْ الْقِيمَةُ، فَهِيَّ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الإِصْدَاقِ إِلَى يَوْمِ القَبْضِ، إِلاَّ إِذَا وجد التَّلَفُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلاَقِ، فَيُعْتَبرُ يَوْمُ التَّلَفِ.
(الفَصْلُ الثَّالِثُ: في التَّصَرُّفَاتِ المَانِعَةِ لِلرُّجُوعِ)
وَفِيهِ مَسَائِلُ: [إِحْدَاهَا: ](١) لَوْ زَالَ مِلْكُهَا بِجِهَةٍ لاَزِمَةٍ؛ كَبَيْعِ وَهِبَةٍ وَعِثْقٍ، تَعَيَّنَتِ القِيمَةُ، فَإِنْ عَادَ المِلْكُ، فالِمِلْكُ العَائِدُ كَالَّذِي لَمْ يَزُلْ؛ عَلَى أَحَدِ القَوْلَيْنِ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَزِمٌ، كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، تَعَيَّنَتِ القِيمَةُ، فَإِنْ صَبَرَ إِلَى الانْفِكَاكِ، فَلَهُ نُصْفُ (و) العَيْنِ، وَلَكِنْ لَوْ بَادَرَتْ إِلَىْ تَسْلِيمِ القِيمة، لَزِمَهُ القَبُولُ لِمَا عَلَيْهَا مِنَ الغَرَرِ بِفَواتِ العَيْنِ بَآَفَةٍ.
(الثَّانِيَةُ): لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْداً، فَدَبَّرَتْهُ، لَمْ يَقْدِرِ الزَّوْجُ عَلَى إِنْطَالِ التَّذْبِيرِ؛ بِحُكْمِ الزُّجُوعِ؛ لأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ؛ فهِيَ كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَة.
وَقِيلَ قَوْلاَنِ.
وقيل: يَرْجِعُ قَطْعاً، وَهُوَ القِيَاسُ.
وَقَدْ أَخْتَلَفُوا عَلَى النَّصُّ في أنَّ تَعْلِيقَ العِثْقِ هُوَ كَالثَّدْبِيرِ، وَوَصِيَّةُ العَبْدِ بالعِثْقِ، هَلْ هِيَ كَالتَّذْبِيرِ؟ وَأَنَّ الَّذْبِير، هَلْ يَمْنَعُ رُجُوعَ الوَاهِب، وَرَجُوعَ البَائِعِ؟
(الثَّالِثَةُ) لَوْ أَصْدَقَهَا صَيْداً، وَالزَّوْجُ مُخْرِمٌ عِنْدَ الطَّلَاقِ، لَمْ يَمْتَنِعْ رُجُوعُ النَّصْفِ؛ عَلَى وَجْهِ؛ لأَنَّهَ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ؛ كَالإِرْثِ، ثُمَّ إِنْ غَلَبْنَا حَقَّ اللّه تَعَالَى، وَجَبَ الإِزْسَالُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهَا.
(الفَصْلُ الرَّابِعُ: في هِبَةِ الصَّدَاقِ مِنَ الزَّوْجِ)
وَذَلِكَ يَنْفُذُ فِي الدَّيْنِ بِلَفْظِ العَفْوِ وَالإِبْرَاءِ، وَلاَ حَاجَةَ (و) إِلَى القَبُولِ، وَيَنْفُذُ بِلَفْظِ الهِبَةِ، وَيَخْتَاجُ إِلَى القَبُولِ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَلَفْظُ العَفْرِ وَالإِبْرَاءِ لاَ يُزِيلُ المِلْكَ فِي العَيْنِ، وَلَّيْسَ لِلوَلِيِّ العَفْوُ عَنْ (و) صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ؛ عَلَى الجَدِيدِ (ح)، وَفِي القَدِيمِ لَهُ (م) ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُجْبراً، وَلَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً، وَجَرَى بَعْدَ الطَّلاَقِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ إِذَا وَهَبَثَْ مِنَ الزَّوْجِ قَبْلَ الطَّلاَقِ، فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِ القِيمَةِ قَوْلاَنِ، وَإِنْ رَجَعَ بِالإِبْرَاءِ، فَقَوْلاَنِ مُرَنََّانِ، وَأَوْلَى بِأَلَّ يَزْجِعَ، وَإِنْ كَانَ دَيْناً، فَوَهَبَتْ مِنْهُ، فَقَوْلاَنٍ، وَأَوْلَىُ بِالرُّجُوعِ، فَإِنْ مَنَعْنَا الرُّجُوعَ، جَعَلْنَا الهِبَةَ كَالتَّعْجِيلِ إِلَيْهِ بِالصَّدَاقِ،
(١) من أ: الأولى.
36