Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Enquêteur
علي معوض وعادل عبد الموجود
Maison d'édition
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب الوقف(١)، وفيه بابان
البَابُ الأَوَّلُ: في أَرْكَانِهِ وَمُصَحِّحَاتِهِ
وَهِي أَرْبَعَةٌ: الأَوَّلُ المَوْقُوفُ، وَهُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ مُتَعَيِّنٍ يَحْصُلُ مِنْهُ فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ لاَ يَفُوتُ العَيْنُ بِاِسْتِيفَائِهَا، فَيَجُوزُ وَقْفُ العَقَارِ وَالمَنْقُولِ (ح و) وَالشَّائِعِ وَالمُفْرَزِ، وَيَجُوزُ وقْفُ الأَشْجَارِ؛ لِثِمَارِهَا، وَالحَيوَانِ (ح)؛ لأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا، وَالأَرَاضِي؛ لِمَنَافِعِهَا، وَلاَ يَجُوزُ وَقْفُ الحُرِّ نَفْسَهُ، وَلاَ وَقْفُ الدَّارِ المُسْتأجَرَةِ، وَلاَ يَجُوزُ وَقْفُ المُوصَى بِخِدْمَتِهِ؛ لأَنَّهُ لاَ مِلْكَ فِي الرَّقَبَةِ، وَفِي وَقْفِ المُسْتَوْلَدَةِ وَالكَلْبِ [و](٢) خِلافٌ؛ سَبَبهُ التَّرَدُّدُ في أَنَّ الوَقْفَ، هَلْ يُزِيلُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ؟ وَيَجُوزُ وَقْفُ الخُلِيِّ؛ لِلُبْسِ، وَوَقْفُ الدَّرَاهِمِ؛ لِلْتَّزْبِينِ فِيهِ تَرَدُّدٌ؛ كَمَا في الإِجَارَةِ، وَلاَ يَجُوزُ وَقْفُ الطَّعَامِ؛ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي أَسْتِهْلَكِهِ.
الزَّكْنُ الثَّاني: المَوْقُوفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفاً عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ (م) أَهْلاً لِلْهِبَةِ مِنْهُ وَالْوَصِيَّةٍ لَهُ، فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ، وعَلَى الْمُرْتَدِّ وَالحَرْبِيِّ فِيهِ خِلافٌ [و](٣)؛
(١) الوقف لغة الحبس، مصدر وقفت أقف حبست.
قال عنترة: ووقفت فيها ناقتي فكأنها فدق لأقضى حاجة المتلوم ومنه الموقف؛ لأن الناس يوقفون أي يحبسون للحساب، وهو أحد ما جاء على ((فعلة ففعل))، يأتي لازماً ومتعدياً، ويجتمعان في قول القائل: وقفت زيداً، أو الحمار فوقف، وأما أوقفته بالهمز، فلغة رديئة.
وقال أبو الفتح بن جنى: أخبرني أبو علي الفارسي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان المازني قال: يقال وقفت داري وأرضى، ولا يعرف ((أوقفت)) في كلام العرب.
وقال الجوهري: وليس في الكلام، أوقفت إلا حرفاً واحداً، ((أوقفت على الأمر الذي كنت عليه))، ثم اشتهر المصدر أي الوقف في الموقوف، فقيل هذه الدار وقف، أي موقوف، كنسج اليمن بمعنى منسوج اليمن، ولذا جمع على أفعال فقيل: ((وقف)) وأوقاف، كوقت وأوقات.
ينظر: تحرير التنبيه: ٢٥٩، المغرب ٤٩١.
واصطلاحاً.
عرفه الحنفية بأنه: حبس العين على حكم ملك الله تعالى والتصدق بالمنفعة.
عرفه الشافعية بأنه: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود.
عرفه المالكية بأنه: جعل منفعه مملوك ولو بأجرة أو غلته لمستحقه بصيغة مدة ما يراه المحبس.
عرفه الحنابلة بأنه: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره من رقبته مصرف ربعه إلى جهة بر، وتسبيل المنفعة تقرباً إلى الله تعالى.
ينظر: الهداية: ١٣/٣، مجمع الأنهر: ٧٣١/١، الشرح الصغير: ٣٧٣/٥، كشاف القناع: ٢٤٠/٤، نهاية المحتاج ٣٥٨/٥.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من ب.
424