384

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

هُزِلَتِ الجَارِيَةُ، ثُمَّ سَمِنَتْ، أَوْ نَسِيَ الصَّنْعَةَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ، أَوْ أَبْطَلَ صَنْعَةَ الإِنَاءِ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَهُ - فَفِي حُصُولِ الجَبْرِ وَجْهَانِ، وَلَوْ أَعَادَ صَنْعَةً أُخْرَىُ، فَلاَ يَنْجَبِرُ أَصْلاً، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيراً، فَصَارَ خَمْراً، ضَمِنَ مِثْلَ الْعَصِيرِ؛ لِفَوَاتِ المَالِيَّةِ، وَلَوْ صَارَ خَلّ، فَالأَصَحُ أَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ أَرْشِ النُّقْصَانِ، إِنْ كَانَ الخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً، وَقِيلَ: يُعَزَّمُ مِثْلَ العَصِيرِ، وَيُرَدُّ الخَلُّ، وَهُوَ رِزْقٌ جَدِيدٌ كَالسَّمْنِ العَائِدِ، وَكَذَا الخِلاَفُ فِي البَيْضِ، إِذَا تَفَرَّخَ، وَالبَذْرِ، إِذَا زُرِعَ، وَالأَصَحُ الاكْتِفَاءُ (ح ز) بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَسْتِحَالَةٌ إِلى زِيَادَةٍ، وَلَوْ غَصَبَ خَمْراً، فَتَخَلَّلَ فِي يَدِهِ، أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ، فَالأَصَحُ أَنَّ الخلَّ (ح) وَالْجَلْدِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَقِيلَ: بَلْ لِلْغَاصِبِ؛ فَإِنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ مِمَّ لاَ مَالِيَّةً لِلْمَالِكِ فِيهِ.

(الفَصْلُ الثَّاني: في الزِّيَادَةِ) فَإذا غَصَبَ حِنْطَةٌ، فَطَحَنَهَا، أَوْ ثَوْباً فَقَضَّرَهُ، أَوْ خَاطَهُ، أَوْ طِيناً، فَضَرَبَهُ لَبِناً، أَوْ شاةً، فَذَبَحَها وَشِوَاها - لَمْ يَمْلِكْ (ح) شيئاً مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى حَالِهِ، وَأَرْشَ النَّقْصِ، إِنْ نَقَصَ، وَإِنْ غَصَبَ نُفْرَةٌ، فَصَاغَهَا حُلِياً، رَدَّهَا كَذلِكَ، وَلَوْ كَسَرَهُ - ضَمِنَ الصَّنْعَةَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ؛ لأَنَّهَا صَارَتْ تَابِعَةٌ لِلنَّقْرَةِ، فَإِنْ أَجْبَرَهُ المَالِكُ عَلَى رَدِّهِ إِلى النُّقْرَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلاَ يَضْمَنُ أَرْشَ الصَّنْعَةِ، وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أَصْلِ النُّقْرَةِ بِالْكَسْرِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبِاَ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَصَبَغَهُ بِصِبْغِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عِشْرِينَ، فهُمَا شَرِيكَانٍ، فَيُبَاعُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وُجِدَ زَبُونٌ يَشْتَرِي بِثَلاَئِينَ، صُرِفَ إِلى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ عَادَ الثَّوْبُ إِلى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالصِّبْغِ حُسِبَ النِّقْصَانُ عَلى الصِّبْغِ،ُ وَإِنْ عَادَ إِلىٍ ثَمَانِيَةٍ، ضَاعَ الصِّبْغُ (١) الغَاصِبُ دِرْهَمَيْنٍ؛ وَكَذَاً القَوْلُ فِي تُبُوتِ الشَّرِكَةِ، إِذَا طَيِّرَ الرِّيحُ الثَّوْبَ إِلى إِجَانَةٍ صَبَّغٍ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ المَغْصُوِبَ بِصِبْغِ مَغْصُوبٍ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ قَبِلَ الصِّبْغُ الفَصْلَ، أُجْبِرَ الغَاصِبُ عَلَى فَصْلِهِ؛ كَمَا يُجْبَرُ عَلَىْ قَلْعِ الزَّرْعِ وَالغِرَاسِ وَالِنَاءِ، وَإِنْ نَقَصَ زَرْعُهُ بِهِ، وَقَالَ أَبْنُ سُرَيْجٍ: لاَ يُجْبَرُ عَلَىْ فَضْلِ الصِّبْغِ، إِنْ كَانَّ يَضِيعُ بِالْفَضْلِ، أَوْ لاَ تَفي قِيمَتُهُ بِمَا يَحْدَثُ في الثَّوْبِ مِنْ نُقْصَانٍ؛ بِسَبَبِ الفَصْلِ، وَمَهْمَا طُولِبَ بِالْفَضْلِ، وَكَانَ يَسْتَضُِ بِهِ، فَلَوْ تَرَكَهُ عَلَى المَالِكِ، أُخْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ فِي وَجْهٍ؛ كَالنَّعْلِ فِي الدَّابَّةِ المَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ (و) عَلَيْهِ ضَرَرٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الإِجْبَارُ عَلَى القَبُولِ، وَلَوْ بَذَلَ المَالِكُ قِيمَةَ الصِّبْغِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْهِ (ح و)؛ فَإِنَّ بَيْعَ الثَّوْبِ لِلْخَلاَصِ مِنَ الشَّرِكَةِ سَهْلٌ، بِخِلاَفِ المُعِيرِ يَتَمَلَّكُ بِنَّاءَ المُسْتَعِيرِ بِبَدَلٍ؛ لأَنَّ بَيْعَ العَقَارِ عَسِيرٌ، وَمَهْمَا رَغِبَ المَالِكُ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ، أُخْبِرَ الغَاصِبُ عَلَى بَيْعِ الصِّبْغِ؛ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلى الثَّمَنِ، فَإِنْ رَغِبَ الغَاصِبُ، فَفِي إِجْبَارِ الْمَالِكِ وَجْهَانِ، وَإِذَا غَصَبَ زَيْتاً وَخَلَطَهُ بِزَيْتِهِ، فَالنَُّ أَنَّهُ كَالإِهْلَاكِ، فَيَضْمَنُ المِثْلَ مِنْ أَيْنَ شَاءَ، وَتَخْرِيجُ الأَصْحَابِ أَنْ لاَ ضَمَانَ؛ لأَنَّهُ لَوْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ، فَهُوَ مُشْتَرَكٌ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِالأَجْوَدِ أَوْ بِالأَزْدَإِ، فَقَوْلاَنٍ؛ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ هَالِكٌ، غُرِّمَ مِثْلَهُ مِنْ أَيْنَ شَاءَ، وَإِنْ قُلْنَا: أَنَّهُ مُشْتَرٌَ، فَيُبَاعُ الكُلُّ، وَيُوَزَّعُ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ، ولاَ يُقْسَمُ الَّيْتُ (و) [بِنَفْسِهِ](٢) عَلَىْ تَفَاوُتٍ، فَيُؤَدِّي إِلى الرِّبَا، وَخَلْطُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ كَخَلْطِ الَّيْتِ بِالَّيْتِ، وَخَلْطُ الَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ أَوْلَى بِجَعْلِهِ إِهْلاَكاً، وَخَلْطُ الحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ لَيْسَ بِإِهْلاَكِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الفَصْلُ بِآلالْتِقَاطِ، وَلَوْ غَصَبَ سَاجَةً وَأَدْرَجَهَا فِي بِنَائِهِ،

(١) من ب: وضمن.
(٢) من ط: بعينه.

384