377

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ طُولِبَ بِأُجْرَةِ المَنْفَعَةِ؛ فَمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، فَلاَ خِلاَفَ فِي قَرَارٍ ضَمَانِهِ عَلَى المُعِيرِ، وَمَا تَلِفَ بِأَسْتِفَائِهِ، فَقَوْلاَنٍ؛ لأَنَّهُ مغرور فِيهِ، وَالمُسْتَعِيرُ كُلُّ طَالِبٍ أَخَذَ المَالَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، فَلَوْ أَرْكَبَ وَكِيلُهُ المُسْتَعْمَلُ في شُغْلِهِ دَابَتَهُ؛ فَتَلِفَتْ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرْكَبَ في الطَّرِيقِ فَقِيراً؛ تَصَدُّقاً عَلَيْهِ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لاَ يَضْمَنُ(١).

(الحُكْمُ الثَّاني:) التَّسْلُطُ عَلَى الانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِقَدْرِ التَّسْلِيطِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ (ح) في زِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ، لَمْ يَزْرَعْ مَا ضَرَرُهُ فَوْقَهَا، وَزَرَعَ مَا ضَرَرُهُ مِثْلَهَا أَوْ دُونَهَا إِلَّ إذا نَهَاهُ (و)، وَلَوْ أَذِنَ في الْغِراسِ، فَبَنَى، أَوْ فِي الْبِنَاءِ، فَغَرَسَ، فَوَجْهَانِ؛ لاخْتِلاَفِ جِنْسِ الضَّرَرِ، وَلَوْ أَعَارَ الأَرْضَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَسَدَتِ الْعَارِيَّةُ، فَإِنْ عَيِّنَ جِنْسَ الزِّرَاعَةِ، كَفَاهُ.

(الحُكْمُ الثَّالِثُ:) جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنِ العَارِيَّةِ، إِلاَّ إِذَا أَعَارَ لِدَفْنِ مَيِّتٍ، فَيَمْتَنِعُ نَبْشُ القَبْرِ إِلى أَنْ يَنْدَرِسَ أَثَرُ المَدْفُونِ، وَإِذَا أَعَارَ جِدَاراً لَوِضَّعِ الجُذُوعِ عَلَيْهِ، فَلا يَسْتَفِيدُ بِالرُّجُوعِ قَبْلَ الانْهِدَامِ شَيْئاً(٢)؛ إِذْ لاَ أُجْرَةَ لَهُ (و) حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ، وَلاَ يُمْكِنُ هَدْمُهُ، وَالطرفُ الآخَرُ في خَاصَّ مِلْكِ الجَارِ، فَإِنْ أَعَارَ لِلْبِنَاءِ وَالغِرَاسِ مُطْلَقاً، لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُهُ مَجَّاناً؛ لأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ، أَوْ يَنْقُضَ بِأَزْشٍ، أَوْ يَتَمَّلَّكْ بِبَدَلٍ، فَأَتَّهَا أَرَادَ، أُخْبِرَ المُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَبِى، كُلِّفَ تَفْرِيغَ المِلْكِ، فَإِنْ بَادَرَ إِلى التَّفْرِيغِ بِالقَلْعِ، فَفِي وَجُوبٍ تَسْوِيَةِ الحَفْرِ خِلاَفٌ؛ لأَنَّهُ كَالمَأْذُونِ في القَلْعِ بِأَصْلِ الْعَارِيَّةِ، وَيَجُوزُ لِلْمُعِيرِ دُخُولُ الأَرْضِ وَبَيْعُهَا قَبْلَ التَّفْرِيغِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَّ لِمَرَمَّةِ البِنَاءِ؛ عَلَى وَجْهٍ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ البِنَاءَ خِلَافٌ؛ لأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلَنَقْضِ، وَلَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَ سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ، قَلَعْتُ مَجَّاناً، فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطَ القَلْعَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّ الْتَّخْبِيرُ بَيْنَ الخصِالِ الثَّلاَثَةِ كَمَا فِي العَارِيَّةِ المُطَلَقَةِ، وَإِذَا أَعَارَ لِلزِّرَاعَةِ، وَرَجَعَ قَبْلَ الإِدْرَاكِ، لَزِمَهُ الإِنْقَاءُ إِلى الإِدْرَاكِ، وَلَهُ أَخَذُ الأَجْرَةِ مِنْ وَقْتِ الرُّجُوعِ، وَإِذَا حَمَلَ السَّيْلُ نَوَاةً إِلَىْ أَرْضٍ، فَأَنْبَتْ، فَالشَّجَرَةُ لِمَالِكِ النَّوَاةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِمَالِكِ الأَرْضِ قَلْعَهَا مَجَّاناً؛ إِذْ لاَ تَسْلِيطَ مِنْ جِهَتِهِ.

(الحُكْمُ الرَّابِعُ:) فَصْلُ الخُصُومَةِ فَإِذَا قَالَ رَاكِبُ الدَّابَّةِ لِمَالِكِهَا: أَعَرْتَنَيْها، وَقَالَ المَالِكُ: أَجَرْتُكَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ، وَلَوْ قَالَ: ذَلِكَ زَارِعُ الأَرْضِ لِمَالِكِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ؛ لأَنَّ عَارِيَّةَ

(١) قال الرافعي: ((ولو أركب فقيراً تصدقاً عليه فالأظهر أنه لا يضمن))، المشهور عند الأصحاب أنه يضمن، وما ذكره احتمال مال إليه الإمام [ت].

(٢) قال الرافعي: ((وإذا أعار جداراً لوضع الجذوع فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئاً إلى آخره)» هذا ذهاب إلى أنه لا يجوز للمعير الرجوع، وهو وجه للأصحاب، والأصح أن له الرجوع وبه أصاب صاحب الكتاب في الصلح وإذا رجع ففي فائدته وجهان: أحدهما: أنه يطلب الأجرة للمستقبل وأظهرها : أنه يتغير بينه وبين أن يقلع ويضمن النقصان [ت].

وقال أيضا: وإذا أعار جدارا لوضع الجذوع عليه فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئاً)) في جواز الرجوع عن هذه الإعارة وجهان وقد ذكرها في كتاب الصلح وأجاب بالجواز، وهنا أجاب بالمنع، والأصح الجواز وقد ذكرنا في المسألة من الشرحين [ت].

377