352

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

نُبُوتُ الْخِيَارِ(١)، وَلَوْ أَحَالَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى إِنْسَانٍ (حِ) فَرَدَّ عَلَيْهِ المَبِيعَ، فَفِي أَنْفِسَاخِ الحَوَالَةِ قَوْلاَنِ: [و](٢) أَظْهَرُهُمَا: أَنَّها تَنْقَطِعُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ المَبِيعِ، فَأَوْلِىُ بِأَنْ تَنْقَطِعَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ المُحْتَالِ مَالَ الحِوَالَةِ، فَأَوْلِى بِأَلاَّ تَقِطِعَ، فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَىَّ المُشْتَرِي، فَأَوْلِىُ بِأَلاَ يَنْقَطِعَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لأَنَّهُ تَعَلَّقَ الحَقُّ بِثَالِثٍ، وَمَنْشَأُ الخِلاَفِ تَرَدُّدُ الحِوَالَةِ بَيْنَ مَشَابِهِ الاسْتِيفَاءِ وَالا عْتِيَاضِ، فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَنْفَسِحُ، فَلِلْمُشْتَري [و](٣) مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِتَحْصِيلِ لِيُغَّمُ لَهُ بَدَلَهُ، أَوْ بِتَسْلِيمِ بَدَلِهِ إِليهِ في الحَالِ، إِذا لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ البَائعِ بَعْدُ مَالَ الحِوَالَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ، فَلَيْسَ لَّهُ القَبْضُ، فَإِنْ فَعَلَ، فَالأَصَحُ (و) أَنَّهُ لاَ يَقَعُ عَنِ المُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الحَوَالَةَ، أَنْفَسَخَتْ، وَالإِذْنُ الَّذِي كَانَ ضَمِنا لَهُ لا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ المَبِيعُ عَبْدَاً، فَأُحِيَلَ بِالثَّمَنِ عَلَى المُشْتَرِي، فَقَالَ العَبْدُ: أَنَا حُرُ الأَضْلِ، وَصَدَّقُوهُ جَمِيعاً، بَطَلَتِ الحَوَالَةُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي دُونَ المُخْتَالِ، لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، فَتَبْقَى الحِوَالَةُ في حَقِّهِ .

فَرْعٌ إِذَا جَرَى لَفْظُ الحَوَالَةِ، وَتَنَازَعَا؛ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَرَدْنا بِهِ الوَكَالَةَ، وَقَالَ الآخَرُ: بَلِ الحَوَالَةُ فَقَوْلاَنِ (٤)؛ في أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ؟ يَنْظُرُ في أَحَدِهِمَا إِلى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَفيِ الثَّانِي إِلَى تَصْدِيقِ مَنْ يَدَّعِي إِرَادَةَ نَفْسِهِ وَنِيَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يَتَفِقَا عَلَى جَرَيَانِ لَفْظٍ، وَلَكِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ: أَحَلْتَنِى، وَقَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: وَكَلْتُكَ بِأَسْتِفَاءِ دَيْنِي مِنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي نَفْي الحَوَالَةِ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ أَنْعَزَلَ بِإِنْكَارِ الوَكَالَةِ وَأَنْدَفَعَتِ الْحَوَالَةُ بِإِنْكَارِ مَنْ عَلَيْهِ [الدَّيْنُ](٥)، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمَالِ، إِذَا أَنْدَفَعَتِ الحَوَالَةُ حَتَّى لاَ يَضِيعَ حَقُّهُ، وَفِيهِ [وَجْهٌ](٦) آخَرُ: أنه لاَ يُطَالِبُ؛ لأَنَّهُ أَعْتَرَفَ بِبَرَاءَتِهِ بَدَغْوَى الحَوَالَةِ، أَمَّا إِذَا قَالَ [لِلْمُسْتَحِقِّ](٧) وَكَلْتَنِى، فَقَالَ: لاَ ، بَلْ أَحَلْتُكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ، فَقَدِ أَمْتَنَعَ عَلَيْهِ القَبْضُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ القَبْضِ، فَالصَّحِيحُ (و) أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ الآنَ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ عِنْدَ القَبْضِ .

(١) قال الرافعي: ((إن كان الإفلاس مقرونا بالحوالة وهو جاهل، فالأظهر ثبوت الخيار)) الذي عليه عامة الأصحاب أنه لا خيار له، وما يلحقه الضرر بسببه ترك البحث والتفحص فصار كما لو اشترى ما هو مغبون فيه [ت].

(٢) من ب: (ح).

(٣) سقط من ب.

(٤) قال الرافعي: ((إذا جرى لفظ الحوالة وتنازعا إلى قوله: فقولان)) من أن القول قول من قال الخلاف في المسألة وجهان ومن قال: قولان فهو محمول على أنها للأصحاب، ولا نص للشافعي في المسألة [ت].

(٥) سقط من أ، ب والمثبت من ط.

(٦) سقط من ب.

(٧) من ب: المستحق.

352