348

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Enquêteur

علي معوض وعادل عبد الموجود

Maison d'édition

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الأَسْفَلِ، أَوْ فَتَحَ مِنَ تِلْكَ الدَّارِ بَاباً ثانياً في السِّكَّةِ فَوْقَ الْبَابِ الأَوَّلِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (و) لأَنَّهُ يَكُونُ زِيَادَةٌ عَلَىَ الانْتِفَاعِ المُسْتَحَقِّ، وَأَمَّا فَتْحُ الكُوَّةِ، فَلاَ مَنْعَ مِنْهُ، أَمَّا الجِدَارُ إِنْ كَانَ مِلْكَ أَحَدِهِمَا، فَلاَ يَتَصَرَّفُ الآخَرُ فِيهِ إِلاَّ بِأَمْرِهِ، فَإِنِ اسْتَعَارَهُ لِوَضْعِ جِذْعِهِ، لاَ يَلْزَمُهُ (م) الإِجَابَةُ؛ في القَوْلِ الجَدِيدِ، فَإِنْ رَضِي، فَمَهْمَا رَجَعَ كَانَ لَهُ النَّقْضُ بِشَرْطِ أَنْ يُغَرَّمَ النّقْصَ، وَقِيلَ: فَائِدَةُ الرُّجُوعِ المُطَالَبَةُ بِالأُجْرَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِكاً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ الانْتِفَاعِ دُونَ رِضَاهُ، فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْقِسْمَةِ طُولاً أَوْ عَرْضاً، جَازَ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ في كُلِّ الطُّولِ وَنِصْفِ العَرْضِ؛ إِذْ يَتَعذَّرُ الانْتِفَاعُ بِوَضْعِ الجُذُوعِ، وَكَذَا في نِصْفِ الطُولِ (و) وَكُلِّ العَرْضِ، وَإِذَا جَرَتْ بِالتَّرَاضِي، أَفْرَعَ فِي الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ، وَالأَوْلَى التَّخْصِيصُ لِكُلِّ وَجْهِ بِصَاحِبِهِ في الصُّورَةِ الأُولَى؛ حَتَّى لا تَقْضِي القُرْعَةُ بِخَلاَفِهِ، وَلاَ مَانِعِ (و) في الأَسَاسِ مِنَ الإِجْبَارِ عَلَى قِسْمَتِهِ، وَالقَوْلُ الجَدِيدُ: أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ (م ح) عَلَى الْعِمَارَةِ فيِ الأَمْلَاكِ المُشْتَرَكَةِ؛ لأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَضَرَّرَ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةِ، نَعَمْ، لَوْ أَنْفَرَدَ الشَّرِيكُ الآخَرُ، فَلاَ يُمْنَعُ؛ لأَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ، ثُمَّ إِنْ أَعَادَ الْجِدَارَ بِالنَّقْضِ المُشْتَرَكِ، عَادَ مِلْكاً مُشْتَرَكاً كَمَا كَانَ، وَلَوْ تَعَاوَنا عَلَى العَمَلِ، فَكَمِثْلٍ، وَلَوِ أَنْفَرَدَ أَحَدُهُمَا وَشَرَطَ لَهُ الآخَرُ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الجِدَارِ لَهُ، صَحَ، وَكَانَ سُدُسُ النَّقْضِ عِوَضاً عَنْ عَمَلِهِ المُصَادِفِ لِمِلْكِ الشَّرِيكِ، وَإِذا أَنْهَدَمَ العُلُوُّ وَالسُّفْلُ وَقُلْنَا لَيْسَ لِصَاحِبِ العُلُوِّ إِجْبَارُ صَاحِبِ السُّفْلِ عَلَى الْعِمَارَةِ، فَلَهُ أَنْ يُعَمِّرَ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ عَمَّرَ، فَلَيْسَ (و) لَهُ مَنْعُ صَاحِبِ السُّفْلِ مِنَ الانْتِفَاعِ بِسُفْلِهِ، وَلاَ أَنْ يُغَرِّمَهُ (و) قِيمَةَ مَا بَنَاهُ مِنَ الجِدَارِ وَالسَّقْفِ، وَمَنْ لَهُ حَقُّ إِجْرَاءِ المَاءِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، فَلاَ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ بِحَالٍ، أَمَّا السَّقْفُ الْحَائِلُ بَيْنَ العُلُوِّ وَالسُّفْلِ، يَجُوزُ لِصَاحِبِ العُلُوِّ الجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَركاً؛ لِلضَّرُورَةِ؛ وَكَذَا إِنْ كَانَ مُسْتَخْلَصاً لِصَاحِبِ السُّفْلِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَأَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ السُّفْلِ حَقَّ البِنَاءِ عَلَى سَقْفِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَصِحُ (ز) هَذِهِ المُعَامَلَةُ، وَهِي بَيْعٌ فِيهَا مُشَابِهُ الإِجَارَةِ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ حَقِّ الهَوَاءِ لإِشْرَاعِ جَنَاحٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ البِنَاءُ، وَيَجُوزٌ بَيْعُ حَقِّ المَمَرِّ وَكُلِّ الحُقُوقِ المَقْصُودَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَ البِنَاءِ، وَكَيْفِيَّةِ الْجِدَارِ؛ لاخْتِلاَفِ الْغَرَضِ فِي تَنَاقُلِهِ، وَلَوْ بَاعَ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَى الأَرْضِ، لَمْ يَجِبْ (و) ذِكْرُ ذَلِكَ، وَمَهْمَا هَدَمَ صَاحِبُ السُّفْلِ السُّفْلَ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ؛ لأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلإِجَارَةِ، وَلَكِنْ يُغَرَّمُ لَهُ قِيمَةَ البِنَاءِ لِلْحَيْلُولَةِ، فَإِذَا أَعَادَ السُّفْلَ، اسْتَرَدَّ القِيمَةَ.

الفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّنَازُعِ وَفِيهِ ثَلاَثُ مَسَائِلَ:

الأُولَى:لَوْ أَدَّعَى عَلَى رَجُلَيْنِ دَاراً، وَهي فِي يَدِهِمَا فَكَذَّبُهُ أَحَدُهُمَا، وَصَدَّقَهُ الآخَرُ، فَصَالَحَ المُصَدِّقَ عَلَى مَالٍ، فَأَرَادَ المُكَذِّبُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، إِنْ أَدَّعَى عَلَيْهِمَا عَنْ جِهَتَيْنِ، جَازَ، وَإِنْ أَدَّعَى عَنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ إِرْثٍ، أَوْ شِرَاءِ، فَلاَ؛ لأَنَّهُ كَذَّبَهُ في اسْتِحْقَاقِهِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِقَوْلِهِ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ.

الثَّانِيَةُ:تَنَازَعَا جِدَاراً حَائِلاً بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا، فَلَوْ كَانَ وَجْهُ الجِدَارِ أَوَ الطَّاقَاتِ أَوْ مَعَاقِدِ الْقُمْطِ إِلَى أَحَدِهِمَا؛ لَمْ يُجْعَلْ (م) صَاحِبَ يَدٍ؛ لأَنَّ كَوْنَهُ حَائِلاً بَيْنَهُمَا عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلاشْتِرَاكِ؛ فَلاَ يُغَيَّرُ بِمِثْلِهِ،؛ وَكَذَلِكَ (ح) لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ؛ بِخِلاَفِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيْنَةٌ لِأَحَدِهِمَا

348