660

Le seul chemin des gens du monothéisme

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد فأكلت ولم أقل شيئا، وبقيت عنده ثلاثة أيام على تلك الحال، ولم يصدر لي منه إلا خيرا فقلت: يا أخي، الناس يقولون عنك إنك تكرم الضيف وتضرهم، ولي عندك ثلاثة أيام ما رأيتك فعلت إلا خيرا فأخبري ما قضيتك؟ فقال ما لي قضية إلا أن الضيف يجيء إلي فأعمل له مثل ما عملت لك فيقول: ليش هذا كله، وبعض هذا يكفي؟

فأعرف أنه نحس بخيل كثير الفضول، فأضربه، فإنه ما له إلا ما يأكله، وأنت لم تفعل شيئا من ذلك.

قال: فاتفق أنه رقد لينام ولبس في وسطه سراويلي، فهبت الريح فكشفته فقلت له استر، فقام إلى وضربني ضربا شديذا حتى لم يبق في مكان أو كما قال- قال: فبقيت حتى أفقت فقلت له سألتك بالله ما ذنيي؟ فقال: أنت قلت لي استر، واستر تصحيفه اشتر، وما يشتر إلا الجمل، والجمل تصحيفه حمل، والحمل له قرون، فأنت قلت لي يا قواد.

فانظر إلى هذا الخيال المتشعب من الوهم وما رتب عليه من الحكم حتى ضرب الرجل، ولم ينفع إكرامه لوقوع ما حصل له من الإهانة.

فال افد وأفسد من ذلك خيالأ ما حكي أن شخصا كان له ولد، وكان ذلك الولد فاسد الخيال متشعب الوهم ضعيف العقل، يتخيل خيالات ويفعل بمقتضاها ويهتم لها، فشاب وهو في سن الشبيبة.

فاتفق أن أباه جلس عند جماعة وهو معهم، وأبوه شاب آسود اللحية وهو شيخ أبيض اللحية، فكلم أباه باسم الأبوة فقال الحاضرون: هذا والدك ويسميك بالأبوة؟!

فقال: لا والله، إن هو إلا ابني. فقالواء فكيف هذا الشيب؟! فقال لهم: إن له أخلاق توجب ذلك من خيال فاسد والساعة تصرون، قال فغاب ساعة، وحضر وهو قد كشف رأسه ونتف لحيته وقال لوالده: أنت قاعد ساكت وما تبصر ما نزل بنا؟ وجعل يصيح ويغتاظ ووالده ساكت والناس يتعحبون من ذلك ويقولون للولد: ما شأنك؟ ووالده يعلم أن ذلك عن لا شيء. فقال له إيش قضيتك؟ فقال: حمارة جحيرانتا ولدت جحشة بلا ذنب. فقال له والده: وإذا كان هذا إيش يكون؟ فصاح وفعل بنفسه أفعالا، ونتف لحيته وقال وتقول لي هكذا؟

Page 660