Le seul chemin des gens du monothéisme
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وإياك يا ولي أن تقف مع فهمك وعقلك في معرفة أولياء الله تعالى، فإنهم ما لهم بك حاجة حتى يتعرفوا إليك، فإن من الله تعالى عليك بما يميل به قلب ولي الله تعالى إليك، أو يتعرف إليك بنوع ما من المعرفة فهذه مثة عظيمة من الله تعالى في حقك لا تقوم بحقها، ونعمة لا تقوم بشكرها، فإنه ما يتعرف إليك إلا بأحد أمرين: إما أن يكون له معك نسبة، أو يكون ذلك التعرف مكرا لإظهار ما في باطن ذلك الشخص الذي يتعرف له الولي بشيء فيظهر منه الإنكار عليه والاستخفاف أو الاستهزاء به فيكون سبب هلاكه وقيام الحجة عليه في معرفته له، وهم مقاصد مع رهم عل لا يطلعون عليها الخلق، وإن أطلعوا أحدا ممن هو أهل ذلك الإطلاع فعلى قدر وسعة، كما حكى لي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى -أنه كان ببغداد شيخ من المشايخ مجاب الدعوة لم تخطي دعوته قط.
وكان بالمدينة رجل عالم، وكان يقصد خروج ذلك الشخص من المدينة، فتحدث العالم مع الخليفة، وكان الخليفة يسمع عليه فتحدث معه في إخراج ذلك الشيخ الجاب الدعوة فأبى عليه، وجرى في ذلك كلام، فسمع الشيخ المجاب الدعوة فخرج وقال: لا أدع أحذا يتشوش بسببي، فحصل لأصحابه من ذلك ألم عظيم لخروجه، ولكونه خرج ولا قدروا أن يخالفوه وتألموا لذلك كما عادة المحبين فقالوا له: يا سيدي، نحن وافقناك على خروجك، وبلوغ هذا العدو مقصوده فيك فادع عليه لأنه ظلمك فقال: ما أدعو عليه، فتألموا لذلك وقالواء ما تقدر على هذا، ولا بد أن تدعو عليه قال هم: ما أدعو، ولو دعوت عليه ما أفاد، قالوا له لم؟ فإنك قط ما أخطأت لك دعوة، فقال: هو في حراسة نيته، فقالوا له: وما كانت نيته؟ قال: والله لم يطلب خروجي كراهية في ولا حظ نفس منه، وإنما خطر له أنني فاسد العقيدة، وأن الناس يجتمعون فأفسدهم عقيدهم، ففعل ذلك لله تعالى ولم يطلع عليه أحد غير الله تعالى.
فسمع الرجل العالم بذلك فخرج إلى الشيخ وهو مكشوف الرأس لما علم اطلاعة على ما في باطنه وصحة معتقده فاستغفر الله تعالى وسأل الشيخ الرجوع إلى المدينة فامتنع وقال: نحن خرجنا لله تعالى فلم نعود؟ وبقي مقيما بخص ظاهر ببغداد.
وهكذا حدثني عن فقير كان بالمركب وهم مسافرين في ظلمة الليل قال: قلت في
Page 645