لم يرد فيه أن ذلك كان في بنيان أم لا، بل نقل النهي عامًّا والفعل عامًّا.
ولو لم يصح حديث جابر ﵁ لكان القول بالتفصيل متساويًا مع القول بالكراهة.
ثالثًا: في القول بالكراهة إعمال لحديث جابر ﵁ وحديث ابن عمر ﵄، فلا إشكال في حمل حديث ابن عمر ﵄ على القول بالكراهة، ولا يشكل عليه أن النبي ﷺ لا يفعل المكروه لأن الكراهة تزول مع الحاجة، والحاجة في البنيان يغلب على الظن تحققها.
وعلى ذلك فالمختار في هذه الدراسة هو القول بالكراهة دون تفصيل بين الصحاري والبنيان.
ولقائل أن يقول: إن الواقع العملي لا يحصل فيه كبير فرق بين التفصيل أو الكراهة وهذا متحقق فعلًا ولكن الغرض من الدراسة بحث المستند الأصولي للأقوال فقط.
المطلب الثاني: تعارض الترك مع الفعل:
صورة تعارض الفعل مع الترك هي أن يُنقل أن النبي ﷺ فعل فعلًا ما في أحد المواقف، ثم يحصل ذلك الموقف مرة أخرى، فينتظر الصحابة ﵃ الفعل السابق فلا يفعله النبي ﷺ ويتركه، أو العكس، وهذا يقع تحت باب تعارض الأفعال؛ وذلك لأن الترك فعل، فينبغي أن تبحث المسألة تحت هذا الباب، وفيما يلي حكم تعارض الأفعال عند الأصوليين (١):
(١) مسألة تعارض أفعال النبي ﷺ تجدها في المواضع الآتية: =