320

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

هذا وجه تعارض النهي مع الترك ولا يكون إلا من هذا الباب.
ومن الأمثلة التي تتضح فيها تلك الصورة: نهيه ﷺ عن استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة ثم فعله ﷺ لذلك.
وفي المسألة التالية بيان الحديثين المتعارضين، والمسالك التي سلكها العلماء للجمع بينهما.
ورد من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" (١).
ففي هذا الحديث نهي بالقول عن استقبال القبلة أو استدبارها.
وروى الشيخان من حديث ابن عمر ﵁ أنه قال: "رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا لحاجته مستقبلَ الشام مستدبرَ القبلة" (٢).
ففي هذا الحديث ترك النبي ﷺ الفعل بموجب ما قاله، فمن العلماء من ذهب إلى أن الحديثين متعارضان من كل وجه، فطلب الترجيح.
ومنهم من رأى أن الجمع ممكن.
أما الذين ذهبوا إلى الترجيح فلهم في الترجيح مسلكان:

(١) رواه مسلم (١/ ٢٢٤ / ٢٦٥) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
(٢) رواه البخاري (١/ ٢٩٧ / ١٤٥) كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، ومسلم (١/ ٢٢٥ / ٢٦٦) كتاب الطهارة، باب الاستطابة.

1 / 292