397

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

والرابع أي الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب من حقيقة الرخصة من الثالث ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث إنه سقط كان مجازا ومن حيث إنه مشروع في الجملة كان شبيها بحقيقة الرخصة بخلاف الفصل الثالث كقول الراوي رخص في السلم فإن الأصل في البيع أن يلاقي عينا وهذا حكم مشروع لكنه سقط في السلم حتى لم يبق التعيين عزيمة ولا مشروعا وكذا أكل الميتة وشرب الخمر ضرورة فإن حرمتهما ساقطة هنا أي في حال الضرورة مع كونها ثابتة في الجملة لقوله تعالى إلا ما اضطررتم فإنه استثناء من الحرمة فالفرق بين هذا وبين الثاني أن المحرم قائم وفي الثاني وأما هاهنا فالمحرم غير قائم حال الضرر لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم فالنص ليس بمحرم في حال الضرورة ولأن الحرمة لصيانة عقل ولا صيانة عند فوت النفس وكذا صلاة المسافر رخصة إسقاط لقوله عليه السلام إن هذه صدقة الحديث روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال أنقصر الصلاة ونحن آمنون فقال عليه السلام إن هذه صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته وإنما سأل عمر رضي الله تعالى عنه لأن القصر متعلق بالخوف قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وهذه الآية دليل على أن التعليق بالشرط لا يدل على العدم عند عدم الشرط وكذا سؤال عمر دليل عليه أيضا لأنه لو كان دالا على عدم الحكم لما سأل عمر رضي الله عنه ولكان عالما بهذا لأنه من أهل اللسان وأرباب الفصاحة والبيان

Page 270