384

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

نظيره حلي النساء فإنا نقول بوجوب الزكاة فيها قياسا على المضروب والشافعي رحمه الله تعالى بعدم وجوب الزكاة قياسا على الثياب فإن كلا منهما مصروف لحاجته فمعنى القياس أن النص الوارد في المقيس عليه وارد في المقيس معنى وإن لم يكن واردا صريحا فلو كان النصان واردين فيه صريحا كان الحق واحدا لأنه لا تعارض في أدلة الشرع فيكون أحدهما منسوخا والآخر ناسخا فإذا كان النصان وهما النص الوارد في المضروب والنص الوارد في الثياب واردين في الحلي من حيث المعنى لا يدلان على حقيقة مدلولي كل منهما إذ دلالتهما معنى لا تزيد على دلالتهما صريحا ولو وجدت دلالتهما صريحا لا يكون مدلول كل منهما حقا فكذا إذا وجدت دلالتهما معنى بالطريق الأولى ولأن الجمع بين الحظر والإباحة ممتنع وكذا بالنسبة إلى قومين في شريعتنا والتكليف بالاجتهاد يفيد جواب عن قول المعتزلة أن المجتهدين كلفوا لأنه إن أخطأ فهو مصيب نظرا إلى الدليل وله الأجر وأما مسألة القبلة فإن فساد صلاة من خالف الإمام عالما يدل على مذهبنا فأما عدم إعادة المخطئ للكعبة فلأنها غير مقصودة لكن الشرع جعلها وسيلة إلى المقصود وهو وجه الله تعالى فأقيم غلبة ظن إصابتها مقام إصابتها ثم اختلف علماؤنا في المخطئ فعند البعض مخطئ ابتداء وانتهاء أي بالنظر إلى الدليل وبالنظر إلى الحكم لما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث ولقوله عليه الصلاة والسلام في أسارى بدر حين نزل لولا كتاب من الله سبق الآية لو نزل بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر رضي الله تعالى عنه هذا هو المقول لقوله عليه الصلاة والسلام فدل هذا الحديث على أن المجتهد المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء لأن المجتهد لو كان مصيبا من وجه لما كانوا مستحقين لنزول العذاب وقد مر هذا الحديث وقصته في الركن الثاني في السنة

Page 251