350

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

الرابع المناقضة وهي تلجئ أهل الطرد إلى المؤثرة كقوله الوضوء والتيمم طهارتان فيستويان في النية فينتقض بتطهير الخبث فيضطر إلى أن يقول الوضوء تطهير حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث فنقول نعم أي الوضوء تطهير حكمي بمعنى النجاسة حكمية أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة الضمير يرجع إلى النجاسة وهذا الجواب هو الذي أحاله في فصل شرائط القياس إلى فصل المناقضة لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك أي في التطهير فيحصل الطهارة سواء نوى أو لم ينو بل في صيرورته قربة أي يحتاج إلى النية في صيرورة الوضوء قربة والصلاة تستغني عنها أي عن صيرورة الوضوء قربة كما في سائر شرائط الصلاة بل تحتاج إلى كون الوضوء طهارة وأما المسح فملحق بالغسل تيسيرا جواب عن سؤال مقدر هو أنكم قلتم إن الغسل تطهير معقول فلا يحتاج إلى النية لكن مسح الرأس تطهير غير معقول فيجب أن يحتاج إلى النية كالتيمم فأجاب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل ووظيفة الرأس كانت هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح فيكون خلفا عن الغسل فاعتبر فيه أحكام الأصل فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول هذا إشكال على قوله لكن تطهيرها بالماء معقول قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن لأن الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض وجب غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعا للحرج وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا تجب النية واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول وقوله في التنقيح فهي غير معقولة إشارة إلى هذا ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في هذا الحكم وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في زوال الطهارة أمر معقول فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولا ينبغي أن يقاس سائر المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث

وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة فلا يقاس في الحدث واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى وصاحب الهداية أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بكونه غير معقول أن العقل لا يستقل بدركه ومراد صاحب الهداية بكونه معقولا أنه إذا علم أن هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف وشرط صحة القياس كون الحكم معقولا بهذا المعنى وهو أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى ما ذكرنا من الإشكال وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين وفي هذا الفصل فروع أخر طويتها مخافة التطويل

Page 208