346

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

ثم اعلم أنه إن تيسر الدفع أي دفع النقض بهذه الطرق فيها وإلا فإن لم يوجد في صورة النقض مانع فقد بطلت العلة وإن وجد المانع فلا لكن بعض أصحابنا يقولون العلة توجب هذا لكن تخلف الحكم لمانع فهذا تخصيص العلة ونحن لا نقول به بل نقول إنما عدم الحكم لعدم ما هو والعلة حقيقة فنجعل عدم المانع جزءا للعلة أو شرطا لها لهم في جواز تخصيص القياس على الأدلة اللفظية والثابت بالاستحسان عطف على قوله القياس على الأدلة اللفظية فإنه مخصوص عن القياس ولأن التخلف قد يكون لفساد العلة وقد يكون لمانع كما في العلل العقلية وذكروا أن جملة ما يوجب عدم الحكم خمسة المسطور في كتبنا أنه ذكر القائلون بتخصيص العلة أن الموانع خمسة لكني عدلت عن هذه العبارة لما سيأتي مانع من انعقاد العلة كانقطاع الوتر في الرمي وكبيع الحر أو من تمامها كما إذا حال شيء فلم يصب السهم وكبيع ما لا يملكه أو من ابتداء الحكم كما إذا أصاب السهم فدفعه الدرع وكخيار الشرط أو من تمامه كما إذا اندمل بعد إخراج السهم والمداواة وكخيار الرؤية أو من لزومه كما إذا خرج وامتد حتى صار طبعا له وأمن وكخيار العيب فالتخصيص ليس في الأولين بل في الثلاث الأخر لأن التخصيص أن توجد العلة ويتخلف الحكم لمانع فالمانع ما يمنع الحكم بعد وجود العلة ففي الأوليين من الصور الخمس ليس كذلك لأن العلة لم توجد فيهما وفي الثلاث الأخر العلة موجودة والحكم متخلف لمانع فتخصيص العلة مقصور على الثلاث الأخر فلهذا لم يقل في المتن إن الموانع خمسة بل قال ما يوجب عدم الحكم خمسة والفرق بين الخيارات أن في خيار الشرط قد وجد السبب وهو البيع والخيار داخل على الحكم وهو الملك على ما عرف في فصل مفهوم المخالفة أن الخيار يثبت بالضرورة فدخوله على الحكم أسهل من دخوله على السبب لأن دخوله على السبب يوجب الدخول على المسبب والحكم فإذا كان داخلا على الحكم لم يكن الملك ثابتا وأما خيار الرؤية فإن البيع صدر مطلقا من غير شرط فأوجب الحكم وهو الملك لكن الملك لم يتم لعدم الرضا بالحكم عند عدم الرؤية وأما خيار العيب فإنه حصل السبب والحكم بتمامه لتمام الرضا بالحكم لأنه قد وجد الرؤية لكن على تقدير العيب يتضرر المشتري فقلنا بعدم اللزوم على تقدير العيب فلا خيار العيب يتمكن المشتري من رد البعض لأنه تفريق الصفقة وهو بعد التمام جائز وفي خيار الرؤية لا يتمكن لأنه تفريق قبل التمام وذا لا يجوز ولنا أن التخصيص في الألفاظ مجاز فيخص بها وترك القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا لأنه ليس بعلة حينئذ ولأن العلة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم لإجماع العلماء على وجوب التعدية إذا علم وجود العلة في الفرع من غير تقييدهم بعدم المانع مع أن هذا التقييد واجب فعلم أن عدم المانع حاصل عند وجود العلة فهو إما ركنها أو شرطها أي عدم المانع إما ركن العلة أو شرطها فإذا وجد المانع فقد عدم العلة ثم عدمها قد يكون لزيادة وصف كما أن البيع المطلق علة للملك فإذا زيد الخيار فقد عدمت أو لنقصانه كالخارج النجس مع عدم الحرج علة للانتقاض وهذا معدوم في المعذور ومنه فساد الوضع وهو أن يترتب على العلة نقيض ما تقتضيه ولا شك أن ما ثبت تأثيره شرعا لا يمكن فيه فساد الوضع وما ثبت فساد وضعه على عدم تأثيره شرعا وسيأتي مثاله ومنه عدم العلة مع وجود الحكم وهذا لا يقدح لاحتمال وجوده بعلة أخرى ومنه الفرق قالوا هو فاسد لأنه غصب منصب المعلل وهذا نزاع جدلي ولأنه إذا ثبت علية المشترك لا يضره الفارق لكن إذا أثبت في الفرع مانعا يضره وكل كلام صحيح في الأصل إذا أورد على سبيل الفرق لا يقبل فينبغي أن يورد على سبيل الممانعة حتى يقبل كقول الشافعي رحمه الله تعالى إعتاق الراهن تصرف يبطل حق المرتهن هذا تعليم ينفع في المناظرات وهو أن كل كلام يكون في نفسه صحيحا أي يكون في الحقيقة منعا للعلة المؤثرة فإنه إذا أورد على سبيل الفرق يمنع الجدلي توجيهه فيجب أن يورد على سبيل المنع لا على سبيل الفرق فلا يتمكن الجدلي من رده كقول الشافعي رحمه الله تعالى إعتاق الراهن تصرف يبطل حق المرتهن فيرد كالبيع فإن قلنا بينهما فرق فإن البيع يحتمل الفسخ لا العتق يمنع توجيه هذا الكلام فينبغي أن نورده على هذا الوجه وهو أن حكم الأصل إن كان هو البطلان فلا نسلم

الأصل هنا بيع الراهن فإن أراد أن الحكم فيه البطلان فهذا ممنوع لأن

الحكم عندنا في بيع الراهن التوقف

Page 188