339

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

فصل لا يجوز التعليل لإثبات العلة كإحداث تصرف موجب للملك أي لا يجوز بالقياس إحداث تصرف يكون علة لثبوت الملك وقولنا الجنس بانفراده يحرم النساء بالنص وهو نهي عن الربا والريبة جواب إشكال وهو أنكم أثبتم بالقياس شيئا هو علة لحرمة النساء وهو الجنس بانفراده أي بدون الكيل والوزن فأجاب بأن هذا النص وهو قول الراوي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا والريبة والريبة الشك والمراد بالريبة هنا شبهة الربا وشبهة الربا ثابتة فيما إذا كان الجنس بانفراده موجودا أو قد باع نسيئة لأن للنقد مزية على النسيئة وكون الأكل والشرب موجبا للكفارة بدلالة النص وكذا القصاص في القتل بالمثقل عندهما أي ثابت بدلالة النص لا بالقياس المستنبط فلا يرد حينئذ إشكال وصفتها بالجر أي لا يجوز التعليل لإثبات صفة العلة كإثبات السوم في الأنعام ولإثبات الشرط أو صفته كالشهود في النكاح هذا نظير إثبات الشرط وككونهم رجالا أو مختلطة نظير إثبات صفة الشرط ولإثبات الحكم أو صفته كصوم بعض اليوم نظير إثبات الحكم وكصفة الوتر نظير إثبات صفة الحكم لأن فيه نصب الشرع بالرأي فلا يجوز ابتداء أما إذا كان له أصل فيصح كاشتراط التقابض في بيع الطعام بالطعام أي عند الشافعي رحمه الله فإن له أي لاشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله أصلا وهو الصرف ولجوازه بدونه أصلا أي لجواز البيع بدون التقابض عندنا أصلا وهو بيع سائر السلع فالحاصل أن اشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله وإن كان إثبات الشرط فإنه يوجد له أصل وهو بيع الصرف وعدم اشتراطه عندنا كذلك يوجد له أصل وهو بيع سائر السلع فالتعليل لا يصح إلا للتعدية هذا ما قالوا إنما قلت هذا لأني نقلت هذا الفصل عن أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله ولم أدر ما مراده فإن أراد أن القياس لا يجري في هذه الأشياء أصلا فهذا لا يصح وقد قال في آخر الباب وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله وأما إذا وجد له فلا بأس به وإن أراد أنه لا يصح التعليل في هذه الأمور إلا إذا كان لها أصل فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بهذا الحكم ولا فائدة في تفصيلها بل يكفيه أن يقول لا يصح القياس إلا إذا كان له أصل وهذا المعنى معلوم من تعريف القياس فإنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة والحق إثبات العلة أنه إن ثبت أن عليتها لمعنى آخر يصلح للتعليل فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس لأن العلة في الحقيقة ذلك المعنى وإن لم يثبت ذلك فلا لأنه يكون تعليلا بالمرسل وهذا هو المختلف فيه

Page 170