325

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

فصل العلة قيل المعرف ويشكل بالعلامة اختلفوا في تعريف العلة فقال البعض هي المعرف أي ما يكون دالا على وجود الحكم وقالوا العلل الشرعية كلها معرفات لأنها ليست في الحقيقة بمؤثرة بل المؤثر هو الله تعالى قلنا تدخل العلامة في تعريف العلة ولا يبقى الفرق بينهما لكن الفرق ثابت لأن الأحكام بالنسبة إلينا مضافة إلى العلل كالملك إلى الشراء والقصاص إلى القتل وليست الأحكام مضافة إلى العلامات كالرجم إلى الإحصان فلا بد من الفرق بين العلة والعلامة

وقيل المؤثر وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة اعلم أن البعض عرفوا العلة بالمؤثر والمراد بالمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار للإحراق والبعض أبطلوا تعريف العلة بالمؤثر بأنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل الشرعية كلها معرفات لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث

والجواب عن هذا أنا قد ذكرنا أن الحكم المصطلح هو أثر حكم الله القديم فإن إيجاب الله قديم والوجوب حادث فالمراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر في الإيجاب القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالإيجاب القديم الوجوب على أمر حادث كالدلوك مثلا فالمراد بكونه مؤثرا أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل والإحراق بالنار ولا فرق في هذا بين العلل العقلية والشرعية فكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك وهم المعتزلة فكما أن النار علة للاحتراق عندهم بالذات بلا خلق الله تعالى الاحتراق فإن القتل العمد بغير حق علة لوجوب القصاص أيضا عقلا

وكل من جعل العلة العقلية مؤثرة بمعنى أنه جرت العادة الإلهية بخلق الأثر عقيب ذلك الشيء فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بذاتها بجعل العلل الشرعية كذلك بأنه تعالى حكم أنه كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه الوجوب حسب وجود الاحتراق عقيب مماسة النار فإن المتولدات بخلق الله تعالى عند أهل السنة والجماعة على ما عرف في علم الكلام

إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا فإنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة فيجب القصاص بالقتل وإن كان في الحقيقة المقتول ميت بأجله ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب فهذا معنى كونها مؤثرة

Page 133