310

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Enquêteur

زكريا عميرات

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Année de publication

1416 AH

Lieu d'édition

بيروت

وطريقها أي طريق دلالة النص في هذه أن الصورة في النص ذكره الله تعالى هلاك قوم بناء على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثل ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء فالحاصل أن العلم بالعلة يوجب العلم بحكمه فكذا في الأحكام الشرعية من غير تفاوت وهذا المعنى يفهم منه من غير اجتهاد فيكون دلالة نص لا قياسا حتى لا يكون إثبات القياس بالقياس قال الله تعالى في سورة الحشر هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار فعلى تقدير أن يكون المراد بالاعتبار الاتعاظ معناه اجتنبوا عن مثل هذا السبب لأنكم إن أتيتم بمثله يترتب على فعلكم مثل ذلك الجزاء فلما أدخل فاء التعليل على قوله فاعتبروا جعل القصة المذكورة علة لوجوب الاتعاظ

وإنما تكون علة لوجوب الاتعاظ باعتبار قضية كلية وهي أن كل من علم بوجود السبب يجب الحكم عليه بوجود المسبب حتى لو لم تقدر هذه القضية الكلية لا يصدق التعليل لأن التعليل إنما يكون صادقا إذا كان الحكم الكلي صادقا فيكون حينئذ هذا الحكم الجزئي صادقا فإذا ثبتت القضية الكلية ثبت وجوب القياس في الأحكام الشرعية وهذا المعنى يفهم من لفظ الفاء وهي للتعليل فيكون مفهوما بطريق اللغة فيكون دلالة نصا لا قياسا فلا يلزم الدور وهو إثبات القياس بالقياس ودلالة النص مقبولة اتفاقا

وإنما الخلاف في القياس الذي يعرف فيه العلة استنباطا واجتهادا ونظيره أي نظير القياس وإنما أورد هذا النظير هنا لأنه لما ذكر أن القياس في الأحكام الشرعية اعتبار حسب الاعتبار في الأمور التي يتعظ بها أراد أن يبين كيفية الاعتبار في القياس وكيفية استنباط العلة

Page 117