82

La Mise en Garde et la Réponse aux Gens des Passions et des Innovations

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

Enquêteur

محمد زاهد الكوثري

Maison d'édition

المكتبة الأزهرية للتراث

Lieu d'édition

القاهرة

يُرِيد أَن قُوَّة النَّار على الطين دَلِيل على أَن الأضعف حكمه أَن يخضع الْأَقْوَى وَأَن آدم أولى بِالسُّجُود فَوضع إِبْلِيس الْقيَاس فِي غير مَوْضِعه لِأَن ذَلِك الْقيَاس من إِبْلِيس إِنَّمَا يسْتَعْمل مثله إِذا لم يَقع أَمر وَلَا نَص فَلَمَّا اسْتعْمل إِبْلِيس هَذَا مَعَ وجود النَّص وَالْأَمر اللَّازِم كَانَ مخطئا فِي قِيَاسه فَصَارَ قِيَاسه الْفَاسِد كَافِرًا ملعونا وَكَانَ قبل من خِيَار الْمَلَائِكَة فنعوذ بِاللَّه من مكره وَسُوء مَا سبق من الْكتاب الأول
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَأهل الْبدع وافقوا إِبْلِيس فِي مجَال الْقيَاس وَتركُوا النَّص من التَّنْزِيل وتأولوا تَأْوِيلا فَاسِدا فعدلوا عَن نَص الْخَبَر إِلَى الْقيَاس الْفَاسِد وَهَذِه جملَة عَددهمْ واختصار أخبارهم
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بنى إِسْرَائِيل افْتَرَقت على ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهم فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة فَقيل يَا رَسُول الله مَا هَذِه الْوَاحِدَة فَقبض يَده وَقَالَ الْجَمَاعَة وَقَالَ واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقدكم مِنْهَا كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تهتدون

1 / 82