281

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

نعم، لانقطاع وقت التكليف، بعد المعاينة وانكشاف الأمور، لا ينفع مثل هذا -نسأل الله العافية- والإيمان إذا لم يكن بالغيب ما نفع.
وقيل: تقلب على جمر جهنم، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [(٦٦) سورة الأحزاب] ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [(١١٠) سورة الأنعام] في قول من جعل المعنى تقلبها على لهب النار، وقيل: تقلب بأن تلفحها النار مرة وتنضجها مرة، وقيل: إن تقلب القلوب وجيبها، وتقلب الأبصار النظر بها إلى نواحي الأهوال.
﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [(٣٨) سورة النور] فذكر الجزاء على الحسنات، ولم يذكر الجزاء على السيئات، وإن كان يجازى عليها لأمرين: أحدهما: أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة، والثاني: أنه في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر، فكانت صغائرهم مغفورة. ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها، والثاني: ما يتفضل به من غير جزاء ..
يعني إلى أكثر من ذلك، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وأهل العلم يقولون: قد خاب من فاقت آحاده عشراته، إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة فمن يهلك بعد هذا إلا من كتب الله له الشقاوة.
الثاني: ما يتفضل به من غير جزاء، ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي من غير أن يحاسبه على ما أعطاه، إذ لا نهاية لعطائه، وروي أنه لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ ببناء مسجد قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال: يا رسول الله، قد أفلح من بنى المساجد، قال: «نعم يا ابن رواحة» قال: وصلى فيها قائمًا وقاعدًا، قال: «نعم يا ابن رواحة» قال: ولم يبت لله إلا ساجدًا، قال: «نعم يا ابن رواحة كف عن السجع، فما أعطي عبد شيئًا شرًا من طلاقة في لسانه» ذكره الماوردي ..
لا سيما إذا استعمله فيما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما إذا استعمل هذه الطلاقة فيما يرضي الله والذب عن الدين وأهله يؤجر عليها، لذا جاء في الحديث الصحيح: «إن من البيان لسحرًا» والسحر مذموم على كل حال، لكن هذا إن كان هذا البيان في نصر الحق فهو ممدوح، وإن كان في نصر الباطل فهو مذموم.

11 / 20