256

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

الرابعة: ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة، والأقوال السيئة، وغير ذلك على ما نبينه وذلك من تعظيمها، وقد صح من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال في غزوة تبوك: «من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يأتين المساجد» وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «من أكل من هذه البقلة الثوم» وقال مرة: «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم».
وقال عمر بن الخطاب ﵁ في خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين، ولا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا. خرجه مسلم في صحيحه.
قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به، ففي القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيهًا عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول، وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم، والولائم وما أشبهها ..

10 / 24