251

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة: أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله -تبارك اسمه-: عبدي زارني، وعلي قراه، ولن أرضى له قرىً دون الجنة. قال ابن الأنباري: إن جعلت ﴿في﴾ متعلقة بـ ﴿يسبح﴾ أو رافعة للرجال حسن الوقف على قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وقال الرماني: هي متعلقة بـ ﴿يوقد﴾ وعليه فلا يوقف على ﴿عليم﴾ فإن قيل: فما الوجه إذا كانت البيوت متعلقة ب ﴿يوقد﴾ في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت، ولا يكون مشكاةً واحدة إلا في بيت واحد؟ قيل: هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد، ويختم بالجمع، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ [(١) سورة الطلاق] ونحوه وقيل: رجع إلى كل واحد من البيوت، وقيل: هو كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [(١٦) سورة نوح] وإنما هو في واحدة منها.
واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال: الأول: أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة، وأنها تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن.
وهي المأمور برفعها –يعني ببنائها-.
الثاني: هي بيوت بيت المقدس عن الحسن أيضًا، الثالث: بيوت النبي ﷺ عن مجاهد أيضًا، الرابع: هي البيوت كلها قاله عكرمة، وقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [(٣٦) سورة النور] يقوي أنها المساجد ..
نعم، وأما البيوت كلها فلا فضل لها ولا مزية على البراري والقفار، أنما المراد بها المساجد التي أمر الله ببنائها، وتسبيح الله -جل وعلا- بالصلوات والأذكار في الغدو والآصال.

10 / 19