231

التعليق على تفسير القرطبي

التعليق على تفسير القرطبي

إذا مات المكاتب وبقي عليه نصف نجوم الكتابة وله أولاد إما أن أعتقوا عتق لا كتابة وتحرروا، وبقي والدهم مكاتبًا فمات بعد سداد نصف النجوم فهل عليهم أن يؤدوا ليكون حرًا؟ تتم حريته؟ أو ليس عليهم ذلك ليموت رقيقًا ويكون من مال سيده؛ لأنه ما زال رقيقًا ما دام من نجوم الكتابة شيء باقي؟ يلزمهم وإلا ما يلزمهم؟ يعني: هل هو كالدين العادي؟ يعني لو أن المكاتب مات، هل نقول: أن حكمه حكم المدين؟ بمعنى أنه مرتهن بدينه، ويكفر عنه كل شيء إلا هذا الدين دين الكتابة، أو نقول: هذا عقد إرفاق، ولا يدخل في المعاوضات، ولا يكون حكمه حكم الديون التي قد يكون أخذها تكثرًا؟ لا شك أن هذا في شراء الإنسان نفسه يختلف عن سائر الديون.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [(٣٣) سورة النور] روي عن جابر بن عبد الله وابن عباس ﵃ أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي، وكانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة، والأخرى مسيكة، وكان يكرههما على الزنا ويضربهما عليه ابتغاء الأجر، وكسب الولد، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ فنزلت الآية فيه، وفيمن فعل فعله من المنافقين، ومعاذة هذه أم خولة التي جادلت النبي ﷺ في زوجها.
وفي صحيح مسلم عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ راجع إلى الفتيات، وذلك أن الفتاة إذا أرادت التحصن فحينئذٍ يمكن ويتصور أن يكون السيد مكرِهًا، ويمكن أن يُنهى عن الإكراه، وإذا كانت الفتاة لا تريد التحصن فلا يُتصور أن يقال للسيد لا تكرهها؛ لأن الإكراه لا يتصور فيها، وهي مريدة للزنا ..

9 / 29