365

Al-Takhmeer Sharh Al-Mufassal fi Sun'at Al-I'rab

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Enquêteur

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Maison d'édition

دار الغرب الإسلامي

Édition

الأولى

Année de publication

١٩٩٠ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Genres
Grammar
Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs
إذا بَلَّغتِنِي وَحَمَلتِ رَحلِي … عُرابَةَ فاشرَقي بِدَمِ الوَتِينِ
والذي يَدُلُّ على أنَّه ليسَ بهجاءٍ قولُه في هذه النُّونيّة (^١):
إذا ما رايةٌ رُفعتِ لِمَجدٍ … تلقَّاها عُرابةُ باليَمِينِ
أَفتَرَى الشَّماخَ يمدحُ رجلًا ويهجوه في مقطوعةٍ (^٢)؟!
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومنه زيدًا مررتُ به، وعمرًا لقيتُ أخاه، وبِشرًا ضربتُ غُلامَه بإضمارِ جعلتُ على طَريقي، ولابَستُ، وأَهنتُ، قال سيبويه (^٣): والنَّصبُ عَرَبِيٌّ كَثيرٌ، والرّفعُ أجودُ".
قالَ المشرّحُ: يريدُ إذا قُلتَ: زيدًا مررتُ به، فمعناه: جعلتُ (^٤) زيدًا على طريقي مررتُ به، وإذا قُلتَ: عمرًا لقيتُ أخاه فمعناهُ، لابَستُ عَمرًا لقيتُ أَخاه، وإذا قُلتَ: بِشرًا ضربتُ غُلامَه فمعناه أَهنتُ بِشرًا ضَرَبتُ غُلامَه. والحَقيقةُ ما ذكرتُ في ذلك الفصلِ، وإنما كانَ الرَّفعُ فيه أجودَ الكلامينِ (^٥) لأنَّه آكدُ الكلامين على ما ذَكرتُهُ.
قالَ جارُ اللَّه: "ثمَّ إنّك تَرى النَّصبَ مختارًا ولازِمًا، فالمختارُ في موضِعَين، أحدُهما: أن تَعطِفَ هذه الجملةَ على جملةٍ فعليَّةٍ كقولِكَ: لقيتُ القومَ حتى عبدَ اللَّهِ لَقيتُه، ورأيتُ عبدَ الله وزيدًا مررتُ به وفي التَّنزيلِ (^٦): ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
قالَ المشرّحُ: إنّما يختارُ (^٧) النصبُ ها هنا، وهو أحدُ المَوضِعَين تَوَخِّيًا

(^١) الديوان: ٣٣٦ في نفس القصيدة.
(^٢) نقل الزملكاني في شرحه: ٢/ ٥٥ ما قاله الخوارزمي هنا دون إشارة إليه.
(^٣) الكتاب: ١/ ٤٢، وشرحه للسّيرافي: ١/ ١٩١.
(^٤) في (ب).
(^٥) في (ب).
(^٦) سورة الدّهر: آية: ٣١.
(^٧) نقل الأندلسي شرح هذه الفقرة في شرحه: ١/ ٢٢٢ وردّ عليه بقوله قلت: تقدم أن هذا الرجل =

1 / 385