قالَ المشرّحُ: الضربُ الثالثُ ما ذكره الشّيخُ في هذا الفصلِ، وكان حقُّ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ أن تُذكر في الضَّربِ الثاني، لأنه يذكُر فيه المضافَ، وهي مضافةٌ، بمعنى أنَّ الذي قُصد بهَ الاختصاصُ ها هنا هو العربُ. والله العظيم: جاز دخولُ اللامِ عليه، بخلافِ الفصلِ المتقدَمِ، فإنَّ الذي قُصِدَ به الاختصاصُ لا يجوزُ دخول اللّامِ عليه، المسكين في مررتُ به المسكينَ منصوبٌ على الاختصاصِ، [ولو رفعتَه أيضًا لجازَ] (^١)، ويكونُ ارتفاعهُ بالابتداء ومررت به خبره.
قالَ جارُ الله: وقد جاءَ نكرةً في قولِ الهُذَلِيّ (^٢):
ويَأوى إلى نسوةٍ عُطَّلٍ … وشُعثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالى
قال المشرّحُ: الضربُ الرابعُ ما ذكره الشيخُ في هذا البيتِ، فإن سألتَ: بِمَ انتصبَ قوله شُعثًا؟ أجبتُ: بالعطفِ على محلِّ نسوةٍ عُطَّلٍ، فإنْ سألتَ: لِمَ أفادَ مثل هذا العطفِ الاختصاصُ؟ أجبتُ: لأنَّ الإِعراضَ في العطفِ السَّلِسِ المعتادِ أوهمَ أنَّ الثاني ليسَ من جنسِ الأولِ، وهذا معنى الاختصاصِ، فإن سألتَ: وعمرًا من قولك: مررت بزيدٍ وعمرًا يجبُ أن يكونَ من بابِ الاختصاصِ أيضًا؟ أجبتُ: قضيةُ القياسِ ذلك إلّا أنَّ النحويين إنّما يُسَمُّون مثلَ هذا المنصوبِ اختصاصًا، إذا كان المنصوبُ مختصًا بصفةِ فيها مبالغةٌ دون الموصوفِ، فإن سألتَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ منصوبًا بفعلِ مضمرٍ تقديره: أَخُصُّ بالذّكرِ شُعثًا ومراضيعَ؟ أجبتُ: هذا التقديرُ لا يفيدُ أنَّ الشُّعثَ المراضيعَ يؤدي إليها، فالأولُ من اختصاصِ المنادى المَضموم والثاني المضافُ، والثالثُ المعرفُ باللامِ، والرابعُ في النكرةِ المعطوفةِ.
(^١) في (أ) والواقعة فيه بحال وهو تحريف.
(^٢) سيذكره الشارح.