احتجَّ الكوفيون بأنَّ أَصلَه: يا اللَّه أُمّنا بخيرٍ، إلا أنّه لما كَثُرَ ورودُه في كلامِهم حَذَفُوا بعضَ الكلامِ طلبًا للخفّةِ، كما في عِمُوا صَباحًا، لأنَّ أصله:
انعموا صباحًا، وفي أيشٍ: أصله أيُّ شيءٍ، ولذلك جُمِعَ بينهما فقال (^١):
إنّي إذا ما حَدَثٌ ألمَّا … أقولُ ياللَّهمَّ ياللَّهمَّا
وقالَ: - (^٢)
غَفَرتَ أو عَذَّبتَ ياللَّهما مَا (^٣)
ولو كانت الميمُ خلفًا عن حرفِ النّداءِ، لما جازَ الجمعُ بينهما.
حجةُ البصريين: أنَّ قولنا: اغفر (^٤) اللَّهمّ لزيدٍ معناه يا للَّه، وأمّا قوله: يا للَّه أُمَّنا بخيرٍ، فنقولُ: لو كان أصله ذلك لما جازَ اللَّهم العَنهُ، اللهم
= وقد ذكرت في كثير من الكتب النحويّة فقد عقد لها ابن السّيد البطليوسي مسألة كتابه: (المسائل والأجوبة) ص ١٨، ١٩، وكذلك فعل أبو علي الفارسي في كتابه المسائل الشيرازيات: ٥٠، ومثلهما الخطيب الإسكافي في كتابه المجالس: ٨٨ وذكر في ورقة: ٩١ مسألة خصّها في وصف (اللهم) قال: اختلف النحويون في وصف اللهم فذهب سيبويه إلى أنه لا يوصف وخالفه المبرّد واحتج بقوله تعالى: [الزمر: آية: ٤٦] ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ففاطر وعالم وصفان لـ (اللهم) وهذا على مذهب سيبويه محمول على نداء ثان ..
وانظر كتاب سيبويه: ١/ ٣١٠، وشرحه للسّيرافي: ٣/ ٤٢، ٤٣، ومختصر شرح السّيرافي لأبي علي الحسن الواسطي: ٤٨، والنكت على سيبويه للأعلم الشنتمري: ١٩٩، ومعاني القرآن للفراء: ١/ ٢٠٣، والجمل للزجاجي: ١٧٧، واشتقاق أسماء اللَّه له: ٤٢، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٠٣، والمقرّب لابن عصفور: ١/ ٢٨٣، والتعليق عليه لابن النّحاس: ٦٤، وكتاب الضرائر لابن عصفور: ٥٦، وشرح اللمع المسمّى بـ (الغرة) لابن الدهان: ٢/ ٤٢، ٤٣، وشرح اللّمع لجامع العلوم الأصفهاني: ٧٣ وتوجيه اللّمع لابن الخباز: ١٠٣، ١٠٤.
(^١) هذا البيت ينسب إلى أبي خراش الهذلي، ولم يرد في شرح السّكري لديوان الهذليين.
(^٢) لم أجده بهذه الرواية، وهناك:
وما عليك أن تقولي كلّما … سبّحت واسترجعت ياللهمّاما
وانظر تخريج البيتين في الكتب المذكورة في تخريج المسألة.
(^٣) في (أ) ياللهمّا.
(^٤) في (ب) اللهم اغفر لزيد.