538

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

للمغفرة، وفيه حث على اصطناع المعروف وإن قل، لأن المرأة الفاجرة نجت بسقيها كلباً.

ومن باب لا تسبوا الدهر

[٦٨٢] وقال أبو عبيد(١): هذا مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، لأن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين، وقد رأيت من نتَّهِم بالزندقة والدهرية؛ يحتج بهذا الحديث، يقول: ألا تراه يقول: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ)(٢)؛ فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر، قد قال الأعشى:

اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالْـ * ـحَمْدٍ وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا(٣)

وإنما تأويله عندي - والله أعلم -: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بها؛ من موت؛ أو هرم؛ أو تلف مال؛ أو غير ذلك، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فيجعلونه الذي يفعل ذلك؛ فيذمونه عليه، وقد ذكروه في أشعارهم، قال الشاعر يذكر قوما هلكوا:

فَاسْتَأْثَرَ الدَّهْرُ الْغَدَاةَ بِهِمْ * وَالذَّهْرُ يَرْمِيِنِي وَلَا أَرْمِي

يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَا * بِسَرَاتِنَا وَوَقَرْتَ فِي الْعَظْمِ

وَسَلَبْتَنَا مَا لَسْتَ تُعْقِبُّنَا * يَا دَهْرُ مَا أَنْصَفْتَ فِي الْحُكْم(٤)

(١) غريب الحديث: ١٤٥/٢.

(٢) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٢٤٦، وأخرجه البخاري برقم: ٦١٨٢.

(٣) ينظر: الشعر والشعراء: ٧٠/١، والعقد الفريد: ٢١٨/٢، والحيوان: ٢٣٣/٣، ومعجم الشعراء: ٠٤٠١

(٤) الأبيات لزهير، ونسبت للأعشئ، ينظر: حماسة البحتري: ٢٢٢، ومقاييس اللغة: ٨٤٨/٢،=

538