التحرير في شرح مسلم
Enquêteur
إبراهيم أيت باخة
Maison d'édition
دار أسفار
Édition
الأولى
Année de publication
1442 AH
Lieu d'édition
الكويت
Vos recherches récentes apparaîtront ici
التحرير في شرح مسلم
Enquêteur
إبراهيم أيت باخة
Maison d'édition
دار أسفار
Édition
الأولى
Année de publication
1442 AH
Lieu d'édition
الكويت
للمغفرة، وفيه حث على اصطناع المعروف وإن قل، لأن المرأة الفاجرة نجت بسقيها كلباً.
[٦٨٢] وقال أبو عبيد(١): هذا مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، لأن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين، وقد رأيت من نتَّهِم بالزندقة والدهرية؛ يحتج بهذا الحديث، يقول: ألا تراه يقول: (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ)(٢)؛ فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر، قد قال الأعشى:
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالْـ * ـحَمْدٍ وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا(٣)
وإنما تأويله عندي - والله أعلم -: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بها؛ من موت؛ أو هرم؛ أو تلف مال؛ أو غير ذلك، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فيجعلونه الذي يفعل ذلك؛ فيذمونه عليه، وقد ذكروه في أشعارهم، قال الشاعر يذكر قوما هلكوا:
فَاسْتَأْثَرَ الدَّهْرُ الْغَدَاةَ بِهِمْ * وَالذَّهْرُ يَرْمِيِنِي وَلَا أَرْمِي
يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَا * بِسَرَاتِنَا وَوَقَرْتَ فِي الْعَظْمِ
وَسَلَبْتَنَا مَا لَسْتَ تُعْقِبُّنَا * يَا دَهْرُ مَا أَنْصَفْتَ فِي الْحُكْم(٤)
(١) غريب الحديث: ١٤٥/٢.
(٢) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٢٤٦، وأخرجه البخاري برقم: ٦١٨٢.
(٣) ينظر: الشعر والشعراء: ٧٠/١، والعقد الفريد: ٢١٨/٢، والحيوان: ٢٣٣/٣، ومعجم الشعراء: ٠٤٠١
(٤) الأبيات لزهير، ونسبت للأعشئ، ينظر: حماسة البحتري: ٢٢٢، ومقاييس اللغة: ٨٤٨/٢،=
538