513

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

و من كتاب الاستئذان

[٦٢٦] فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه(١): قوله: (فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ)؛ بمعنى: لولا استأذنت، وهي كلمة تحضيض تتضمن الأمر بالاستئذان، وقوله: (وَإِلَّا، لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً)؛ يعني: إن ظهر لي أنك تهاونت فيما قلت؛ ولم تحفظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ شهَّرتك عند الناس؛ وأعلمتهم أنك غيرُ متثبّت في الرواية، وفي رواية(٢): (إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأْتِ بِهِ)؛ يعني: فأت بالبيِّنة، (ها) في العربية: تنبيه، قال الشاعر:

هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ نَفَعَتْ * فَإِنْ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي الْبَلَد(٣)

و(هَا): زجر، وقوله: (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ)؛ ألهاني: أي: شغلني، وقوله: (عَنْهُ): عن هذا الحديث وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، و(الصَّفْقُ): البيعُ والشِّراء.

وفي الحديث دليل على جواز الاستشهاد على الدَّعوى، وفيه الأخذ بالسُّنة والاقتصار عليها؛ إذ لم يزد أبو موسى رضي الله عنه على ثلاثٍ، وفيه سنة الاستئذان بالسّلام، وفيه القول بالحق عند السُّلطان، وفيه حسن السِّياسة، وقول عمر رضي الله عنه:

(١) أخرجه مسلم برقم: ٢١٥٣، وأخرجه البخاري برقم: ٦٢٤٥.

(٢) لمسلم أيضا.

(٣) البيت للنابغة الذبياني؛ ينظر: العين: ١٠٣/٤، شرح المعلقات التسع: ٩٨، غريب الخطابي: ١٢٢/٢، ديوان النابغة: ص ٢٨ بعجز: (فإن صاحبها مشارك النكد)، وقد أشار إلى هذا الاختلاف في شرح المعلقات، والأول أشهر.

513