414

التحرير في شرح مسلم

Enquêteur

إبراهيم أيت باخة

Maison d'édition

دار أسفار

Édition

الأولى

Année de publication

1442 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ومن باب ذكر يوم الأحزاب

[٤٢٣] قوله: (وَفَرَغتُ قُرِرتُ)(١)؛ أي: أصابني القَرّ، أي: البرد، وقوله: (يَا نَوْمَانُ)؛ أي: يا كثيرَ النوم، وهو فَعْلانٌ منه، وقوله: (يَصلِي ظَهرَهُ بِالنَّارِ)؛ أي: يُدفئ ويحمي، وقوله: (لَا تَذْعَرهُم) من الذعر؛ وهو المَخافة، وقوله: (وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الحَمَّامِ)؛ أي: لِمَا نالني من الحرِّ.

ومن باب غزوة أحد

[٤٢٤] قوله: (فَلَمَّا رَهِقُوهُ)(٢)؛ أي: قرُبوا منه ودَنَوا، وقوله: (مَا أَنْصَفَنَا أَصحَابُنَا) - بفتح الفاء وضم الباء - على أن يكون الأصحاب فاعلين، أي: ما صبروا عند اللقاء (٣).

وفي هذه الأحاديث دليل على أن المرء يجوز أن يحتال في أموره؛ ولا يلقي بيديه اتِّكالاً على المقدور، وفيها ما يدل على الصبر في الله، وفيها ما يوجب احتمال الأذى، وفيها: وجوب الوفاء بالعهد، وفيها: الاحتراز من العدو بالوقوف على أحوالهم، وفيها: مواساة الأصحاب بالمُتيسِّر في ذلك، وفيها: إباحة المداواة عند حدوث العلّة، وفيها: مصابرة العدو لوجه الله انتظاراً للفرج، وفيها

(١) حديث حذيفة: أخرجه مسلم برقم: ١٧٨٨.

(٢) حديث أنس: أخرجه مسلم برقم: ١٧٨٩، وأحمد: ٤٤١٤.

(٣) وعلى هذا التفسير فالأصحاب هم الذين فروا، لا السبعة الذين قاتلوا، قال القرطبي والفقيه: (وقد رواه بعض شيوخنا: ما أنصفَنا أصحابُنا - بفتح الفاء، وضم الباء من: أصحابنا - وهذا يرجع إلى من فرَّ عنه وتركه)، المفهم: ٦٤٩/٣، وثمة رواية أخرى، وهي الأشهر، قال القاضي وله: (ما أنصفْنا أصحابَنا: كذا رُوّيناه عن الأسدي بسكون الفاء وفتح الباء، ورواه بعضهم: أنصفنا أصحابُنا بفتح الفاء ورفع الباء، والصواب الرواية الأولى)، المشارق: ٣٥٧/٢.

414