369

At-Tafsīr wal-Mufassirūn: Asāsiyyātuhu wa-Ittijāhātuhu wa-Manāhijuhu fil-‘Asr al-Ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1437 AH

Lieu d'édition

الأردن

عن هذه الدقائق في فهم الكتاب العزيز، فإن أئمتنا ﵏ كما قلت، قد يذكرون الكلام مجملًا دون تفصيل اعتمادًا على فهم القارئ كما كانوا يعرفونه في زمانهم. فهذا هو العلامة أبو السعود يقول عند قوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ في سورة ق: "أَغَفلوا أو أَعَمُوا فلم ينظروا" (١).
هذه الجملة على إيجازها منه ﵀ تحمل معنى كبيرًا. يريد الشيخ ﵀ أن يقول: إن النظر في الآية الكريمة، إما أن يكون مقصودًا به الفكر، أي أفلم ينظروا، أي (أفلم يفكروا)، وإما أن يكون المقصود النظر بالعين أي (أولم يبصروا)، فإن كان الأول، أي إن النظر معناه الفكر، كان المعنى (أغفلوا فلم يفكروا) لأن المقابل للفكر الغفلة، وإن كان الثاني كان المعنى (أعموا فلم ينظروا) لأن المقابل للعمى الأبصار، فعضّوا -رحمكم الله، وبارك لي ولكم بالقرآن الكريم- على هذه اللطائف والدقائق بالنواجذ، فإن فيها خيرًا كثيرًا.

1 / 376