361

At-Tafsīr wal-Mufassirūn: Asāsiyyātuhu wa-Ittijāhātuhu wa-Manāhijuhu fil-‘Asr al-Ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1437 AH

Lieu d'édition

الأردن

من بديع النظم وعلو شأنه (١).
٥ - وضع الحروف المختلفة: قال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] وفي آية الأنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الأنفال: ١١] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤] وفي آية أخرى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦] كلتاهما في سورة الفتح (٢).
* احتمال الكلمة أكثر من معنى:
وقد تحتمل الكلمة أكثر من معنى فيجدّ العلماء السير ويجهدون الفكر ليختاروا المعنى الذي هو أليق بالآية الكريمة، فإن هذا القرآن -الذي هو أشرف الألفاظ وأصح المعاني وأحسن النظوم كما قال الخطابي ﵀ جدير أن نبحث فيه عن المعنى المختار الذي ليس فيه تكلف ولا شطط.
ومن هذا القبيل مثلًا: أن تكون الكلمة دالةً على الاستفهام أو النداء أو الاستفهام والنفي معًا، أو أن تصلح أن تكون اسمًا موصولًا أو حرفا نافيًا، وإليكم أمثلة لذلك كله:
أولًا: قال تعالى في سورة الزمر: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].
ذكر ابن هشام ﵀ في مغني اللبيب أن الهمزة في قول الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ يمكن أن تكون للاستفهام، فيكون المقصود من الآية الكريمة بعد المنزلة ما بين القانتين القائمين وبين غيرهم؛ وذلك كالبعد بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ويمكن أن تكون الهمزة للنداء، أي يا من هو قانت

(١) ينظر تفسير أبي السعود.
(٢) ينظر كتابنا: إعجاز القرآن المجيد.

1 / 368