325

At-Tafsīr wal-Mufassirūn: Asāsiyyātuhu wa-Ittijāhātuhu wa-Manāhijuhu fil-‘Asr al-Ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1437 AH

Lieu d'édition

الأردن

عند المصطلح اللغوي، فمن يكون صاحب ذوق وحسّ؟ وإذا كان ابن جرير والزمخشري وأضرابهما عُطّلت أذواقهم أفيكون الذوق محصورًا في مدرستها التي تنتمي إليها؟ اللهم إنك تعلم أن هذا منكر من القول وزور، لكنك ربي عفوّ غفور.
لقد أسهبت الكاتبة كثيرًا حيث كتبت ما يقرب من سبع صفحات وإنّي على يقين من أنها كانت مضطربة فيما كتبت، ونحيل القارئ الكريم على ما سطره قلمها (١).
إن خلاصة ما أرادت الكاتبة قوله أنّ قوله سبحانه ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ جواب (لو) في قوله ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ وأنّ المفسّرين قد جانبهم الصواب وجمدوا على المصطلح النحوي وكان يعوزهم الحسّ البياني ولو ملكوا هذا الحسّ ما قالوا قولهم هذا، ولو وقفوا مع النصّ لتبيّن لهم ما ذهبت إليه الكاتبة من أنّ ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ جواب (لو).
ولا أودّ أن أنقل كلام الكاتبة هنا لطوله وغموضه وإسفافه في النيل من المفسرين.
وأودّ أن أقرّر ما يلي: إنّ ما ذهب إليه المفسرون ورجّحوه من أنّ جواب (لو) محذوف هو ما يؤيده المعنى وتقتضيه الصناعة النحوية وإليكم برهان ذلك:
أولًا: إنّ المتدبّر لآي الذكر الحكيم يجد أنّ الآيات الكريمات التي حذف منها جواب (لو) كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
- ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالوا يَاليْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

(١) ص (٢١٢ - ٢١٨).

1 / 332