191

At-Tafsīr wal-Mufassirūn: Asāsiyyātuhu wa-Ittijāhātuhu wa-Manāhijuhu fil-‘Asr al-Ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1437 AH

Lieu d'édition

الأردن

الرابع. ما يستعان به باستعارات واشتقاقات بعيدة، كما قاله بعض الناس في البقر إنه إنسان يبقر عن أسرار العلوم. وفي الهدهد: إنه إنسان موصوف بجودة البحث والتنقير.
فالأول: أكثر ما يروج على المتفقهة الذين لم يقووا في معرفة الخاصّ والعام.
والثاني: على المتكلم الذي لم يقو في معرفة شرائط النظم.
والثالث: على صاحب الحديث الذي لم يتهذب في شرائط قول الأخبار.
والرابع: على الأديب الذي لم يتهذب بشرائط الاستعارات والاشتقاقات.
والمنقاد من التأويل: ما لا يعرض فيه البشاعة المتقدمة، وقد يقع الخلاف فيه بين الراسخين في العلم لإحدى جهات ثلاث:
إما لاشتراك في اللفظ نحو قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ل [الأنعام: ١٠٣] هل هو من بصر العين، أو من بصر القلب؟ أو لأمر راجع إلى النظم نحو قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤، ٥] هل هذا الاستثناء مقصور على المعطوف، أو مردود إليه وإلى المعطوف عليه معًا.
وإما لغموض المعنى، ووجازة اللفظ، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] (١).
ويقول ابن الأثير: (النهي عن تفسير القرآن بالرأي) لا يخلو، إما أن يكون المراد به: الاقتصار على النقل والمسموع، وترك الاستنباط، أو المراد به: أمر آخر، وباطل أن يكون المراد به: أن لا يتكلّم أحدٌ في القرآن إلّا بما سمعه، فإنّ الصحابة ﵃ قد فسروا القرآن، واختلفوا في تفسيره على وجوه، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي ﷺ، وإنّ النبي دعا لابن عباس فقال: "اللهم فقهه في الدِّين

(١) مقدمة جامع التفاسير مع سورة الفاتحة ومطالع البقرة ص ٨٤.

1 / 197