110

At-Tafsīr wal-Mufassirūn: Asāsiyyātuhu wa-Ittijāhātuhu wa-Manāhijuhu fil-‘Asr al-Ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1437 AH

Lieu d'édition

الأردن

الرسالة، وليكوّن أمة، فكانت تلك الغاية من إرساله، فلما تحققت هذه الغاية، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فلقد بلَّغْتَ ما عليك أيها النبي، فما عليك إلا أن تشتغل بذكرنا، وأن تلحق بالرفيق الأعلى.
التأويل -إذن- ما يفهم من الآية، وراء ما تعطيه الألفاظ، أي أن نتدبر الآيات، والتدبر أن لا نكتفي بمعنى اللفظ، بل أن نتجاوزه، والتدبر من الدبر وهو الوراء، فالتدبر -إذن- البحث عما وراء الألفاظ ذلكم هو الفرق بين التفسير والتأويل، ولا يظن أحد أن التأويل والتدبر شيء واحد، فقد يكون التأويل طريقًا إلى التدبر، إلا أن التدبر لا بد فيه من التأثر بالقرآن الكريم، ولذلك أثنى الله على المتدبرين، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وذم الذين لا يتدبرون بقوله ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢] فإذا فتح الله للإنسان باب فهم في كتابه، فأحرى به أن يكون من المتدبرين.
على أن كلتا الكلمتين في أيامنا بدأت تحل محل صاحبتها، بل إن المفسرين الأقدمين في كتبهم استعملوا الكلمتين، فبعضهم سمى مؤلفه تاويلًا، كما هو شأن الزمخشري والبيضاوي، وبعضهم سماه تفسيرًا، والله ولي كل أمر، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

1 / 112