556

Tafsir Ibn al-Qayyim

التفسيرابن القيم

Enquêteur

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٠ هـ

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
سورة الكافرون
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الكافرون (١٠٩): الآيات ٣ الى ٦]
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
«ما» على بابها لأنها واقعة على معبوده ﷺ على الإطلاق، لأن امتناعهم من عبادة الله ليس لذاته، بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله، ولكنهم كانوا جاهلين به. فقوله: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي لا أنتم تعبدون معبودي. ومعبوده هو كان ﷺ عارفا به دونهم، وهم جاهلون به. هذا جواب بعضهم.
وقال آخرون: إن «ما» هنا مصدرية. لا موصولة، أي لا تعبدون عبادتي. ويلزم من تبرئتهم من عبادته تبرئتهم من المعبود، لأن العبادة متعلقة به، وليس هذا بشيء. إذ المقصود: براءته من معبوديهم، وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى. فالمقصود المعبود لا العبادة.
وقيل: إنهم كانوا يقصدون مخالفته ﷺ حسدا له، وأنفة من أتباعه.
فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود، ولكن كراهية لاتباعه ﷺ،

1 / 587